النجاح ليس وليد الصدفة و لكنه ثمرة جهد و عطاء

» Catégorie : Non classé


منهجية كتابة الفلسفة

Commentaires » 0


  منهجية الكتابة الانشائية الفلسفية 

بقلم : يوسف بن خجو                                                                 بتاريخ : 2010-11-20 

الخطوات المنهجية لمعالجة النص الفلسفي 

التنقيط  عناصر الاجابة  المهارات  الخطوات 

4 ن  - تمهيد مناسب لطرح الاشكال - تحديد موضوع النص و اطاره الاشكالي العام - ابراز المفارقات و التقابلات المكونة للاشكال 

- الصياغة التساؤلية لاشكال الموضوع - مساءلة اطروحة النص 

الفهم  مقدمة 

5 ن  - ابراز المضمون النظري لاطروحة النص من خلال تحليل مفاهيمها المركزية - كشف الحجاج المدعم للاطروحة - استنتاج جزئي و سؤال يهيئ للمناقشة 

التحليل  العرض 

5 ن  - بيان اهمية الاطروحة و مدى تماسك حجمها - الانفتاح على مواقف فلسفية معارضة او مؤيدة لاطروحة النص - استنتاج جزئي 

المناقشة 

3 ن  - تركيب نهائي لنتائج التحليل و المناقشة - ابداء راي شخصي ان كان ذلك ممكنا - الانفتاح على اشكال جديد 

التركيب  خاتمة 
3 ن  سلامة اللغة – وضوح الافكار – تماسك الخطوات المنهجية – تمايز اجزاء الموضوع – خط مقروء – ورقة نظيفة  الكفاية التواصلية 

الخطوات المنهجية لمعالجة القولة الفلسفية 

التنقيط  عناصر الاجابة  المهارات  الخطوات 
4 ن  - تمهيد لطرح الاشكال - تحديد موضوع القولة و اطارها الاشكالي العام - ابراز المفارقات و التقابلات المكونة للاشكال 

- صياغة الاسئلة الاساسية للقولة - الكشف عن رهان اطروحة القولة في علاقته بالسؤال المرفق بها 

الفهم  مقدمة 
5 ن  - صياغة الاطروحة المتضمنة في القولة - توسيع مضمون الاطروحة من خلال تحليل مفاهيمها المركزية و العلاقات القائمة بينها  - ابراز الحجاج المفترض في القولة - استنتاج جزئي و سؤال يمهد للمناقشة 

التحليل   العرض 
5 ن  - استدعاء مواقف فلسفية معارضة او مؤيدة لمناقشة القولة - استنتاج جزئي 

المناقشة 
3 ن  - تركيب نهائي لنتائج التحليل و المناقشة - ابداء راي شخصي ان كان ذلك ممكنا - الانفتاح على اشكال جديد 

التركيب  خاتمة 
3 ن  سلامة اللغة – وضوح الافكار – تماسك الخطوات المنهجية – تمايز اجزاء الموضوع – خط مقروء – ورقة نظيفة  الكفاية التواصلية 

الخطوات المنهجية لمعالجة السؤال الفلسفي 

التنقيط  عناصر الاجابة  المهارات  الخطوات 
4 ن  - تقديم لطرح الاشكال - تحديد موضوع السؤال و سياقه الاشكالي العام  - ابراز التقابلات و المفارقات المكونة للاشكال - صياغة الاشكال في اسئلة متدرجة و الكشف عن رهان السؤال 

الفهم  مقدمة 
5 ن  - تحليل المفاهيم الاساسية للسؤال و ذلك لصياغة الاطروحة او الاطروحات التي عالجت الاشكال - البناء الحجاجي و المنطقي للمعلومات الفلسفية 

التحليل  العرض 
5 ن  - استدعاء المواقف الفلسفية لمناقشة الاطروحة او الاطروحات المتضمنة احتمالا في الموضوع -استنتاج يبرز تقاطع او اختلاف الاطروحات و المواقف الفلسفية 

المناقشة 
3 ن  - استخلاص نتائج التحليل و المناقشة - ابداء الراي الشخصي ان كان ذلك ممكنا - الانفتاح على اشكال جديد 

التركيب  خاتمة 
3 ن  سلامة اللغة – وضوح الافكار – تماسك الخطوات المنهجية – تمايز اجزاء الموضوع – خط مقروء – ورقة نظيفة  الكفاية التواصلية 

الواجب

Commentaires » 0


 

الواجب 

بقلم : يوسف بن خجو                                                             بتاريخ : 2010-11-20 

 

المحور الأول: الواجب و الإكراه 

الحديث عن مفهوم الواجب يجرنا للتساؤل عما إذا كان إلزاما أم التزاما ؟بمعنى آخر هل ما نقدمه من واجب هو صادر عن رضى وطيب خاطر؟أم لأننا أرغمنا عليه؟ 

يذهب  كانط إلى اعتبار الواجب هو القيام بالفعل احتراما للقانون ـالقانون الذاتي الأخلاقي القائم على الخير الأسمى، والمؤسس على العقل والإرادة ـ وعلى هذا النحو يكون المرجع الأساسي الذي يجب أن ينطلق منه الجميع هو العقل لأنه كوني بالنسبة للجميع. والحكم الأخلاقي إذ يصدر عن الإرادة الخيرة الحرة ـ التي مصدرها العقل هي الأخرى ـ فهو أيضا يمكن توصيفه بالكوني. 

اهتجس كانط بهاجس الكونية وهو يبني فلسفته النقدية بشكل عام. لذلك وضع قوانين تتسع رقعتها لتشمل الإنسان كمفهوم، أي الإنسان في صيغته المطلقة، مركزا على العقل والإرادة  لطابعهما الكوني والمشترك.  فالعقل العملي إلى جانب الإرادة هما المشرعين لمفهوم الواجب، الذي هو إكراه، من حيث هو فعل خاضع للعقل،  وللحرية، لأن مصدره الإرادة. 

في حين يرى هيجل أن الأطروحة الكانطية مجرد نزعة صورية تفتقر إلى التجلي والتجسد في الواقع. فالواجب مع هيجل ذو طابع مؤسساتي وغايته هي إقامة الدولة القوية التي يبتدئ بناء صرحها  من الفرد الذي ينصهر في الكل، بلغة صاحب الفينومنولوجيا  » يجب على الفرد الذي يؤدي واجبه أن يحقق مصلحته الشخصية أو إشباعه وأن يتحول الشأن العام إلى شأن خاص بفعل وضعيته داخل الدولة. فان دل هذا فإنما يدل على أن المصلحة الخاصة تنصهر ضمن المصلحة العامة بحيث يضمن الفرد حمايتها. « فالفرد ـ يقول هيجل ـ الخاضع للواجبات سيجد في تحقيقها حمايته لشخصه ولملكيته باعتباره مواطنا، وتقديرا لمنفعته وإشباعا لماهيته الجوهرية، واعتزازا بكونه عضوا في هذا الكل؛ وبذلك يغدو الواجب مرتبطا بالدولة لا بالذات في وجودها الخالص. 

وعلى النقيض من ذلك يرى غويو أن الفعل الأخلاقي لا يجب أن يصدر عن إلزام   و لا عن خوف من أي جزاء أو عقاب. إنما يكون هو فعلا تأسيسيا لمسار الحياة الذي لا ينتهي، و لغايات حددتها الطبيعة الإنسانية بوصفها فاعلية مطلقة نحو الحياة. لكن الواجب الأخلاقي من وجهة النظر الطبيعية هاته التي ليس فيها شيء غيبي، يرتد إلى القانون الطبيعي الشامل ، فمصدره هو الشعور الفياض « بأننا عشنا و أننا أدينا مهمتنا …     و سوف تستمر الحياة بعدنا، من دوننا، و لكن لعل لنا بعض الفضل في هذا الاستمرار ». و المنحى نفسه يتخذه نيتشه حين يؤسس الأخلاق على مبدأ الحياة بوصفها اندفاع خلاق محض. إذ الفعل الأخلاقي عند نيتشه ما يخدم الحياة ويزيد من قوتها و ليس ما يضعف الحياة و يزيد من محدوديتها. هكذا هو الخير و الشر عند نيتشه. 

المحور الثاني: الوعي الأخلاقي 

يعتبر مفهوم الوعي الأخلاقي مفهوما مركزيا في الفلسفات الأخلاقية .فما هو الأساس الذي يقوم عليه هذا الوعي؟ 

يرى روسو أن الوعي الأخلاقي إحساس داخلي موطنه وجداننا فنحن نحسه قبل معرفته ،وهو الذي يساعدنا على التمييز بين الخير والشر ،والحسن والقبيح،وهي إحساسات طبيعية وفطرية يسعى الإنسان من خلالها إلى تفادي ما يلحق الأذى به وبالآخرين،ويميل إلى ما يعود عليه وعلى الآخرين بالنفع.الأمر الذي يقوي لديه الوعي الأخلاقي فيجعله متميز عن باقي الكائنات الحيوانية الأخرى. 

أما هيجل فانع يعتبر الوعي الأخلاقي هو الربط بين الواجب والمبادئ الأخلاقية.وفي هذا الإطار يميز هيجل بين الواجب بمعناه القانوني والواجب بمعناه الأخلاقي ،فإذا كان النوع الأول من الواجب يعتبر نموذجيا،فان النوع الثاني يفتقر إلى الطابع النموذجي،وذلك لقيامه على الإرادة الذاتية.لكن ،سرعان ما سيعكس هيجل هذا الحكم ،عندما سيعتبر الواجب القانوني واجبا يفتقر إلى الاستعداد الفكري،على عكس الواجب الأخلاقي الذي يستدعي ذلك الاستعداد،ويقتضي أن يكون مطابقا للحق في ذاته.وعلى هذا النحو يصبح للواجب الأخلاقي قيمة باعتباره وعيا ذاتيا وليس إلزاما خارجيا. 

وفي مقابل هذين التصورين ،يذهب نيتشه إلى رفض كل التزام أخلاقي ، سواء من الناحية المبدئية أو من ناحية ادعائنا القدرة على تعميمه على جميع الذوات.إن اعتبار الالتزام الأخلاقي أساسيا للفعل الأخلاقي ،هو في نظره هو جهل بالذات وسوء فهم لها، وخصوصا عندما تدعي تلك الذات إمكانية تعميمه على كل الذوات الأخرى. وكبديل لهذا الالتزام، يشدد نيتشه على الأنانية الذاتية، بما تعنيه من هناء وخنوع وتواضع، باعتبارها أساسا للسلوك الإنساني عوض ذلك الالتزام الأخلاقي الزائف. 

المحور الثالث: الواجب و المجتمع 

ماهي الصلة التي يمكن إقامتها بين الواجب والمجتمع ؟ وكيف تتحدد واجبات الفرد تجاه المجتمع والآخرين؟ 

يرى دوركهايم بأن المجتمع يشكل سلطة معنوية تتحكم في وجدان الأفراد، و يكون نظرتهم لمختلف أنماط السلوك داخله، و من ثمة فالمجتمع يمارس نوعا من القهر و الجبر على الأفراد إذ هو الذي يرسم لهم معالم الامتثال للواجب الأخلاقي و النظم الأخلاقية عموما، و لما كانت الحال كذلك لأن الأفراد يُسلب منهم الوعي بالفعل الأخلاقي، لأنه لم يكن نابعا من إرادة حرة و واعية و إنما عن ضمير و وعي جمعيين هما المتحكمان في سلوكيات الأفراد.   و بالتالي فالمجتمع سلطة إلزامية « و التي يجب أن نخضع لها لأنها تحكمنا و تربطنا بغايات تتجاوزنا. 

و من ثمة فالمجتمع يتعالى على الإرادات الفردية، و يفرض السلوكيات التي يجب أن يكون بما فيها السلوكيات الأخلاقية لأن المجتمع « قوة أخلاقية كبيرة. فيحقق الأفراد غاية المجتمع لا غاية ذواتهم و الإنصات لصوته الآمر لأن « تلك المشاعر التي تملي علينا سلوكنا بلهجة آمرة صارمة و ضميرنا الأخلاقي لم ينتج إلا عن المجتمع و لا يعبر إلا عنه. 

أما ماكس فيبر فينصرف في حديثه عن الواجب الأخلاقي و الأخلاق عموما إلى القول بأن الأخلاق في مجملها تنقسم إلى نمطين اثنين: نمط أول موسوم بأخلاق الاقتناع ذات المظهر المثالي و المتعالي التي يكون فيها الفرد غير متحمل لأية مسؤولية، و إنما هي مركونة إلى المؤثرات و العوامل الخارجية التي لا يتدخل فيها الفرد، و إنما تطرح فيه بتأثير الأبعاد الدينية، بما هي صوت متعال يصدر أوامره، حيث إن  » أخلاقية الاقتناع لن ترجع المسؤولية إلى الفاعل، بل إلى العالم المحيط و إلى حماقة البشر و إلى مشيئة الله الذي خلق الناس على بهذه الصورة. 

و نمط ثان من الأخلاق هو ما أطلق عليه أخلاق المسؤولية، التي تصدر من الذات الفردية و تتأسس على الوعي الفردي الحر، إذ « نحن مسئولون عن النتائج التي تمكن توقعها لأفعالنا »، و لا ترجع المسؤولية إلى بعد خارجي قسري، لا علاقة لهذه الأخلاق بالقدر أو بالحظ. 

لكن جون راولز صاحب نظرية العدالة في الفكر السياسي المعاصر، فيذهب الى أن الواجب الأخلاقي باعتباره نمطا من التضامن الذي يبنيه و يؤسسه الجيل السابق للجيل اللاحق، حتى يستطيع الجيل الأول  أن يوفر كل إمكانيات العيش الرغيد و المريح. فكل جيل يتحمل على كاهله مسؤولية  تأمين المستقبل الذي لا يجعل الجيل اللاحق في حالة من الضياع و التشتت. 

و كثيرة هي المناحي التي ينبثق منها هذا الواجب الأخلاقي بما هو تضامن بين الأجيال ، و هذا التضامن هو خدمة للمجتمع عموما و تقسيم الثروات بشكل عادل. 

 

النظرية و التجربة

Commentaires » 0


 

النظرية والتجربة 

بقلم : يوسف بن خجو                                                             بتاريخ : 2010-11-20 

 

1.المحور الأول:التجربة والتجريب. 

مما لا مناص فيه، تعتبر المعرفة العلمية نموذجا للموضوعية والدقة في أبحاثها ونتائجها، لكن ما سبب قوتها ومصداقيتها؟ثم كيف تبني موضوعها:هل بالاعتماد على الوقائع الحسية أم باللجوء إلى الفكر العقلاني؟ 

يرى كلود برنار أن المنهج التجريبي الذي ينطلق من التجربة مرورا بالمقارنة وانتهاء بالحكم يشكل جوهر المعرفة العلمية لكونه هو المصدر الوحيد للمعرفة الإنسانية،ولاسيما في إدراك العلاقات بين الظواهر،وفي اعتماد الاستدلال التجريبي لاستنباط الأحكام والقوانين من الظواهر الطبيعية بغية التحكم فيها. 

في حين دافيد هيوم لا يرى ضرورة ابتداء المعرفة بالتجربة وحدها بل عليها أن تقوم كليا على التجربة. فما يمكن ملاحظته هي الظواهر التي لايمكن تفسيرها ، إذ لا  شيء يمكن معرفته قبليا دونما أي تجربة. 

أما رونيه طوم فيعتقد أن الواقعة التجريبية لا يمكن أن تكون علمية إلاإذا استوفت شرطين أساسين : 

قابلية إعادة صنعها في مجالات زمكانية مختلفة. 

إثارتها اهتماما تطبيقيا يتمثل في الاستجابة لحاجات بشرية، واهتماما نظريا يجعل البحث يندرج ضمن إشكالية علمية محققة. 

وفي هذه الحالة يكون الهدف من التجريب هو  التحقق من مدى نجاعة فرضية ما .لكن من أين تأتي الفرضية ؟ 

لا وجود لفرضية بدون وجود شكل من أشكال « النظرية » …ويتعلق الأمربالعلاقات السببية التي تربط السبب بالنتيجة. فيكون دور التجربة إما إثباتها وإما تكذيبها..غير أن التجريب وحده عاجز عن اكتشاف أسباب ظاهرة ما . وهنا يأتي دور الخيال الذهني ليطلق العنان للإبداع الذي عجز عنه الإحساس . 

المحور الثاني:العقلانية العلمية. 

في الوقت الذي يشكل فيه العقل مصدرا لبناء النظرية يؤسس الواقع موضوعها لكن ما الأساس الذي تبنى عليه  العقلانية العلمية ؟ هل العقل أم التجربة، أم هما معا؟ 

يرى ديكارت ضرورة بناء المعرفة العلمية اعتمادا على العقل وحده دونما الاستعانة بالتجارب والمعارف النابعة من الحواس لأن له جميع الخاصيات والمؤهلات التي تتيح له إنتاج الحقيقة .فالعقل  يعتمد على المبادئ التي تساعده على بلوغ أهدافه ببداهة ووضوح تامتين. 

لكن كانط له موقف يجمع فيه بين قدرات العقل ومعطيات التجربة،بمعنى التكامل بين المعرفة العقلية القبلية والمعرفة التجريبية البعدية.فالتجربة ليست إلا مجرد وسيلة يتم بموجبها الحكم على المبادئ العقلية القبلية لان بلوغ الأحكام الكونية رهين بالتفكير العقلي المنقح بالتجربة. 

ويذهب ألبير إنشتاين إلى أن للعقل الدور الايجابي  في المعرفة العلمية .فالعقل هو الذي يمنح النسق الرياضي -الذي أصبح في ظل الفيزياء المعاصرة المحدد الرئيسي – بنيته. أما التجربة فينبغي أن تتناسب مع نتائج النظرية تناسبا تاما. لأن البناء الرياضي الخالص يمكننا من اكتشاف المفاهيم و القوانين و التي تمنحنا مفتاح فهم ظواهرالطبيعة التي يرى اينشتاين أنها تتحدث لغة الأرقام. 

في حين يعتبر بوانكاري أن العلاقة بين الرياضي والفيزيائي يجب أن تقوم على أساس التعاون والاستفادة المتبادلة،مادام أنهما يسعيان لتحقيق نفس الهدف.فالعلم يرى أنه تطور عندما اعتمد الفيزيائي على اللغة الرياضية من أجل صياغة قوانينه،الأمر الذي تسبب في تقليص الأهمية التي احتكرتها التجربة فأضحت عقلانية الرياضيات حاضرة بقوة في النظرية الفيزيائية. 

المحور الثالث:معايير علمية النظريات العلمية. 

من المصادر عنه أن المعرفة العلمية حققت نجاحا باهرا في كل مجالات اشتغالها، والفضل في ذلك يرجع إلى زخم كبير من الأسباب التي جعلتها تحظى بالدقة والموضوعية والصرامة.لكن ألا يحق لنا أن نتساءل عن ما هي معايير علمية المعرفة العلمية؟وما هي مقاييس صلاحيتها ؟ 

يرى برتراند راسل أن المعرفة العلمية التي يحصلها الإنسان على وجهين: معرفة بالحقائق الخاصة ، ومعرفة بالحقائق العلمية.فالحقائق الخاصة هي وقائع تتضمن استنتاجات تتباين درجة صحتها وصلاحيتها ، في حين تتخذ الحقائق العلمية صورة استنتاجات يقينية .إلا أن هذه الحقائق العلمية قد تقصر على استيفاء شرط العلمية حينما لا تفي بمعايير منهجية ثلاثة تتلخص فيما يلي: 

1-    الشك في صحة الاستقراء 

2-    صعوبة استنتاج ما لا يقع في تجربتنا، قياسا على ما يقع فيها. 

3-    افتراض إمكانية استنتاج ما لا يدخل في تجربتنا يكون ذا طابع مجرد لذلك يعطي قدرا من المعلومات أقل مما يبدو أنه معطيه لو استخدمت اللغة العادية. 

أما بوانكاري فيذهب إلى أن معيار الموضوعية في العلم فيتحدد في العلاقة الموجودة بين الظواهر ،لهذا لم يعد ينظر إليها بشكل معزول مما أتاح للباحثين إمكانية تحقيق المسافة العلمية الضرورية بينهم وبين الموضوع المدروس.والخاصية التي تميز النظريات العلمية ، هي قابليتها للتطور والمراجعة والتغيير.فالنظرية قد تصبح يوما ما متجاوزة لتفسح المجال لأخرى لتحل محلها.وتتخذ لاحقا النظرية حلة جديدة. 

غير أن موران يوجه تحذيرا من خطورة تطور العلم لأنه وان حرر الإنسان من عبودية الفكر الخرافي لكنه زج به في عبودية جديدة، ألا وهي حياة الخراب والدمار.ومن هنا كان لزاما أن تعي النظرية العلمية نفسها وأن تقتنع بحتمية الانفتاح على نظريات جديدة وتخضع لمنطق التحولات والقطائع حتى تتمكن من تصحيح أخطائها.

الدولة

Commentaires » 0


الدولة 

بقلم : يوسف بن خجو                                                                 بتاريخ : 2010-11-20 



: مشروعية الدولة وغاياتها |- المحور الأول
1- غاية الدولة تحقيق السلم .( نص هوبز )
لقد جعلت الطبيعة الناس أحرارا و متساويين ؛ غير أن هذا التساوي لا يتحقق مع حالة الطبيعة التي تقوم على اساس الحرب الدائمة والفوضى و الخوف ،وهذا ما يؤدي إلى فناء الجنس البشري . ولذلك كان من الضروري ان يبحث الإنسان عما يساعده على تحقيق الأمن والإستقرار والسلام .لقد اعتبر هوبز حالة الطبيعة حالة حروب و نزاعات بين الأفراد وهي ما سماها بحرب الكل ضد الكل ، لذلك كان لزاما وقف استشراء العنف والإنتقال بالتجمع البشري الى مجتمع الدولة المنظمة . والوسيلة الوحيدة لتحقيق هذا الإنتقال هو التعاقد الإجتماعي الذي يضمن السلم والأمن بوجود حاكم يكون خارج هذا العقد حيث يتنازل الأفراد برضاهم عن بعض حقوقهم الطبيعية لفائدة الحاكم قصد تحقيق المنفعة العامة . وهذا التوافق بين الشعب و الحاكم ادى الى نشوء الدولة . والحاكم في نظر هوبز لا يمكن ان ياتي بتصرف يخالف المصلحة العامة لانه بعيد عن الوقوع في الخطأ و بالتالي يفرض تصور هوبز الخضوع التام لهذا الحاكم .
2- غاية الدولة هي الحرية.( نص اسبينوزا )

يشير اسبينوزا في هذا النص الى أن الغاية التي انشئت من أجلها الدولة هي حماية حرية الأفراد و سلامتهم وفسح المجال أمام طاقاتهم و قدراتهم البدنية و العقلية والروحية .إن تحقيق هذه الأهداف (الأمن،الحرية …) يقتضي تنازل الفرد عن حقه في أن يسلك كما يشاء . ومقابل هذا التنازل يتمتع الأفراد بحرية كاملة في التعبير عن آرائهم و أفكارهم مع بقائهم متمتعين بهذا الحق مادام تفكيرهم قائما على مبادىء العقل واحترام الأخرين و ايضا ما دام الفرد لم يقم باي فعل من شانه الحاق الضرر بالدولة .
3- الدولة تجسيد للعقل.(هيغل ).

ينطلق هيجل من محاولة إبراز قصور التقليد الفلسفي السياسي التعاقدي بجعل غاية الدولة تقف في حدود تحقيق الأمن والحرية والملكية الخاصة .إن الدولة غاية في حد ذاتها , باعتبارها نظاما أخلاقيا يكون في احترامه احتراما للعقل باعتبار الدولة تجسدا للعقل، لذلك كان من الواجب الإنخراط في الدولة؛ فلا وجود لحرية الأفراد في غياب حرية الدولة فمنها يستقي الأفراد حريتهم .
إن اقتصار دور الدولة على تحقيق غايات خارجية (السلم ،الملكية الخاصة،الحرية….) يجعل الإنتماء الى الدولة مسالة اختيارية والحال أن علاقة الفرد بالدولة أوثق واوطد.فمصير الفرد ان يعيش في حياة جماعية كلية . هكذا تختفي النزعة الفردية في التصور الهيجيلي للدولة والذي يجعل لها سلطة مطلقة تسحق الفرد تحتها كما أنها ذات سيادة وروح كليتين .
ملحق: مشروعية سلطة الدولة(نص ماكس فيبر )

يستعرض ماكس فيبر في بداية الفصل الثاني من كتابه »العالم والسياسي »لنظرية في خصائص مشروعية السلطة في المجتمعات ؛ حيث اعتبر ان الدولة هي المعبر الفعلي عن علاقات الهيمنة وذلك وفق نموذج سياسي معين ؛ إذ تتنوع أشكال الممارسة السياسية بتنوع البعد التاريخي للمجتمعات .وفي هذا الصدد يمكن النظر مع فيبر الى تاريخ الدول /السلط / المشروعيات بماهي تعبير عن السلطة كمؤسسة حاكمة وقائمة في التاريخ . واولى هذه السلط ؛ تلك التي يمثلها »الأمس الأزلي » من خلال الاحتكام إلى العادات و التقاليد . وهذا ما يبرر ذلك الاحترام و التقديس الذي يحف تلك الأعراف السائدة في هذا التحمع القبلي أو الاجتماعي ؛ حيث تبرز هذه السلطة التقليدية في شخص الأب الأكبر او السيد . أما ثاني هذه السلط؛ فتلك المبنية على المزايا الشخصية لفرد ما لكونه يتمتع بكارزمية تجيد لفت الإنتباه إليه مادام يتمتع بقدرات خارقة تجعله ملهما وبطلا في أعين من يحيطون به ؛ مما يكسبه هالة من الوقار والاحترام والثقة تجعل منه زعيما لهذا التجمع البشري ..وهذا النوع من السلط هو الذي مارسه الانبياء ؛ أو قائد الحزب أو الديماغوجي الكبير .واخيرا تلك السلطة التي تفرض نفسها في إطار فضيلة المشروعية ؛ بمعنى تلك السلطة التي تؤمن بصلاحية النظام السياسي القائم من خلال الايمان بمشروعه وكفاءته واحتكامه لقواعد عقلانية ؛ او لانها سلطة قائمة على مبدأ الخضوع والا متثال للواجبات و الإلزامات المطابقة لقوانين النظام القائم ؛ وهذه السلطة هي التي يمثلها « خادم الدولة الحديثة « .
إن دوافع احتكام الناس إلى السلطة منبعه خوف الناس من الممسكين بزمام السلطة؛ أو ذلك الأمل الذي يحيا في كل فرد بالجزاء الذي قد يحصل عليه سواء دنيويا أو في العالم الأخر . ويمكن القول أن تبرير مثل هذه التمثلات يكتسي اهمية كبرى بالنسبة لبنية السيطرة ؛ بل ومن الأكيد أن مصادفة مثل هذه النماذج في الواقع يعد أمرا نادرا جدا ؛ومع ذلك لم يعد اليوم ممكنا الحديث باستعراض كل تفاصيل هذه النماذج إلا بدمجها في إطار النظرية العامة للدولة .
||- المحور الثاني: طبيعة السلطة السياسية .
1- السياسة بما هي صراع(نص مكيافيللي )

تعتبر السلطة السياسية شكلا من أشكال التنظيمات التي تنظم حياتنا الاجتماعية والسياسية وذلك بوسائل وطرق مختلفة وطبائع متعددة، فلا يمكن تصور حياة اجتماعية منظمة دون وجود سلطة سياسية وراءها.و يعد مكيافلي من الأوائل الذين فكروا في إشكالية السلطة وطبيعتها داخل الدولة بعد أن تم استقلال الدولة الأوربية عن سلطة الكنيسة؛ وهو ما يصطلح عليه بنموذج الدولة الحديثة التي أصبحت ترتبط بشخص الأمير وقدراته في استخدام كل الوسائل الممكنة المشروعة وغير المشروعة ، القانونية والغير القانونية ،بتحقيق الوحدة و إرساء القوانين .
فما يذهب إليه مكيافلي في كتابه الأمير،كيف للأمير أن يحكم ؟ وأن يحفظ حياته وحياة الناس معه داخل الدولة ؟ فالدولة حسب مكيافلي غير منفصلة عن الأمير الذي يحكمها، فهما شيء واحد .
لهذا نجد مكيافلي يقدم مجموعة من النصائح للأمير من أجل توطيد سلطته السياسية وذلك عبر استغلال الفضائل الحميدة والرذائل وتوظيف الوسائل المتاحة و لكن شريطة ألا يفقد الأمير حب شعبه له لأنه قد يحتاج هذا الحب في وقت الشدائد،وهذا ما يجعل الأمير يتعامل وسط الناس بحيطة و حذر حيث يرى مكيافلي أنه على الأمير أن يكون ثعلبا وأسدا في نفس الوقت فكيف للحاكم ان يكون مثل ذلك؟
إن هذا الاعتبار يعني أن هناك طريقتين في ضبط الحكم ، الطريقة الأولى و كما يشير إليها مكيافلي هي الطريقة القانونية والتي تعتمد أو تستند إلى ماهو قانوني. أما الطريقة الثانية فهي طريقة القوة و التي من خلالها يستطيع الأمير إرهاب وتخويف الأعداء، لهذا على الأمير ان يعرف كيف يحكم ، وكيف يتصرف انطلاقا من هاتين الطريقتين؟ فأن يكون ثعلبا معناه ان يعرف كيف يحمي نفسه من الوقوع في الفخاخ و أن يكون أسدا معناه أن يكون شديد القوة و الجهامة حتى يخيف الآخرين .
فممارسة السياسة حسب هذا الطرح تكون بحب الطبائع البشرية، فالأمير يحكم بوفاء وإخلاص مع وجود الناس الأخيار، وطبعا ليس كل الناس مثل ذلك، فمنهم الأشرار وهؤلاء يستوجب معهم نوعا من السلطة التي تحول دون هذا الشر، فمن أراد أن يكون ثعلبا من اجل أن يخدع الناس قد يجابه بخداع اكبر منه ويسقط في فخ قد يكون وهو الذي نصبه بنفسه .
فإلى أي حد يمكن القول معه أن السياسة هي نتاج الصراع والقوة؟
2- السياسة بما هي اعتدال(نص ابن خلدون )
إن ما ينطلق منه ابن خلدون في تصوره لطبيعة السلطة السياسية قد يختلف تماما عن ما ذهب إليه مكيافلي في تصوره السالف الذكر، فما مضمون تصور ابن خلدون للسلطة؟

في تحليل ابن خلدون لمفهوم الدولة وكيف ينبغي للدولة ان تكون وما يجب ان تقوم عليه العلاقة بين السلطان والرعايا،يذهب إلى انه لا يمكن للرعية ان تستغني عن السلطان ولا للسلطان أن يستغني عن الرعية، فالعلاقة جدلية بينهما فالسلطان هو من له رعية، والرعية هي من لها سلطان. وهذه العلاقة هي نموذج السياسة المثلى التي تقوم على الاعتدال،وإذا كانت هذه الملكة( الاعتدال) تقوم على الرفق والحكمة حصل المقصود بين السلطان ورعيته .أما إذا كان السلطان على بطش وعقاب فسدت هذه الملكة وحل الذل والمكر محل هذا الرفق، فحسن الملكة بين السلطان ورعيته هو التوسط و الاعتدال، بمعنى لا إفراط في الشجاعة والكرم حتى التهور وبالتالي الانحلال ، ولا إفراط في الجبن و البلادة حتى الجمود. فهذا يتنافى و الصفات الإنسانية حسب ابن خلدون؛ فالحاكم والسلطان هو من يحكم رعاياه باعتدال و توسط وليس الدخول معه في صراع وتحايل ومكر وخداع .
3- فصل السلط و استقلالها(نص مونتيسكيو )
يذهب مونتسكيو في كتابه » روح القوانين » الى التمييز بين ثلاث وظائف أساسية للدولة وهي : السلطة التشريعية- السلطة التنفيذية- السلطة القضائية.فالأولى متمثلة في البرلمان وهي التي تشرع القوانين داخل الحياة في الدولة.أما الثانية تتمثل في الحكومة والتي تكون بتنفيذ تلك القوانين , كما تعمل أيضا على توفير شروط الأمن للمواطنين.أما النوع الثالث فيتجلى دوره في تطبيق تلك القوانين وممارستها و هذا النوع الأخير كما يقول مونتسكيو هو الكفيل بضمان الأمن و الحرية. لهذا يذهب مونتسكيو الى الفصل بين هذه السلط الذي من أجله يتأتى جو الأمن والحرية والمساواة و أن تداخل هذه السلط حسب مونتسكيو قد يؤدي إلى الجور والظلم وإهدار حقوق المواطنين وسلب حرياتهم. ولذلك وجب استقلال كل من السلطة التشريعية والسلطة القضائية عن السلطة التنفيذية بحيث لا يجوز لهذه الأخيرة أن تصدر أحكاما كما لا يجوز لها أن تعرقل الأحكام التي أصدرها القضاء أو الحكومة
.
ونفس الأمر بالنسبة للسلطة القضائية بألا تتدخل في اختصاصات السلطة التنفيذية وأيضا نفس الأمر بالنسبة للسلطة القضائية مع السلطة التشريعية بمعنى ألا يكون المشرع قاضيا،فهذا قد يؤدي حسب مونتسكيو إلى تعذر قيام العدالة والمساواة والتي قد تضيع معها كل القوانين والمراسيم من جهة ، ثم الأحكام –التي هي من اختصاص القضاء –من جهة ثانية. بهذا وجب أن يستقل القضاء عن السلطة التشريعية حتى نتجنب الظلم و الطغيان كما يوضح مونتسكيو.وهذا لا يعني الانفصال المطلق والتام بين هذه السلط كما يدعو مونتسكيو، بل إن هناك في الحقيقة تعاون وتعاضد فيما بينها.فكل واحدة من هذه السلط تكمل الأخرى فالسلطة التشريعية أو البرلمان هي الرافد الأساسي الذي يستند إليه القضاء في إصدار الأحكام ،وهذه الأحكام بالضرورة تحتاج إلى تنفيذ والذي يتولى هذه المهمة هو الحكومة أو السلطة التنفيذية .
من هنا يمكن القول على أن التكامل بين السلط طبيعي ومقبول وإن كنا قد أكدنا مع مونتسكيو على ضرورة الفصل والاستقلال وعدم تداخل إحدى هذه السلط في مجال الأخرى الذي قد يؤدي الى ضياع الحقوق . بالإضافة إلى كل هذا يجب على الدولة ان توفر لمواطنيها حقا آخر يرتبط في الواقع ارتباطا وثيقا بحق الحرية، ألا وهو حق الأمن والرعاية ضد الأخطار الخارجية .
ملحق: الدولة مجموعة من الأجهزة( نص ألتوسير )
طرح تجديد الفكر الماركسي إشكالا نظريا فيم يخص مسألتين : الأولى تتعلق بأن كل محاولات التجديد التي لحقت الماركسية اتهمت بالمراجعة ؛ أو اتهمت بتحريف أصول الماركسية.والثانية تتعلق بأن مسألة طرح الماركسية من جديد في المجتمع بعيد عن لحظة ماركس بعشرات السنين؛ معناه إعادة النظر أو على الأقل تكييف الفكر الماركسي مع معطيات العصر. وفي هذا الصدد يحضر لوي ألتوسير كأهم منظر للنظرية الماركسية .وفي هذا النص يكشف ألتوسير عن الأبعاد الأيديولوجية الأجهزة الدولة مستثمرا في ذلك العدة المفاهيمية لماركس من خلال استحضار مفهوم الصراع والهيمنة والتحكم والمراقبة والقمع والعنف. ومن هذا المنظور يميزالتوسير بين نوعين من الأجهزة التي تحكم بها الدولة ؛ النوع الأول يرتبط بجهاز عياني يتمثل في الجيش والشرطة والسجون ؛ حيث يمثل جهازا عنيفا تتم بواسطته قمع كل أشكال الانحراف والتظاهر ؛ أي أن الدور المنوط بهذا الجهاز هو شل حركة المجتمع نحو الثورة .أما النوع الثاني فيرتبط بجهاز اخر أكثر تكتما تسرب من خلاله الدولة إيديولوجيتها الخاصة وفق الشروط والظروف التي تسمح لها بذلك ؛وفي هذا الإطار يمكن إدراج كل مؤسسات الدولة : مؤسسة دينية ، مدرسية، قانونية، إعلامية
إن كل هذه المؤسسات تمارس الدور المكمل لما تقوم به أجهزة الدولة القامعة،التي و إن كانت تمارس العنف المادي، فإن هذه المؤسسات الأخيرة تمارس نوعا من التعمية و التعنيف الايديولوجي من خلال ما تمارسه من إكراه فكري؛ بل وأن هذه السلطة التي تمتلكها تبقى في كل المجتمعات متخفية لكونها إما تخاطب الجانب الوجداني أو الإلزامي(الدين، القانون) في الإنسان؛ ومن تم، فهذه الأشكال الإيديولوجية لابد وأن تتكامل فيما بينها لتنتج شكلا قمعيا للدولة .
ملحق: السلطة ليست مجموعة أجهزة ( نص ميشيل فوكو )
يمكن القول على سبيل افتراضي أن التصور الفوكوي لطبيعة السلطة السياسية يختلف عدة ونتائج عن التصور الألتوسيري لأشكال أجهزة الدولة وممارستها لفعل القمع .وهنا يجب أن نشير إلى ان فوكو ينطلق من فرضية تقول أن الإستراتيجيات و علاقات القوى المتعددة التي تتداخل فيما بينها هي التي تخلق سلطة الدولة ومؤسساتها .ومن هذا المنطلق ، فإن السلطة عند فوكو لا تعبر عن شكل متعال عن مجال اشتغالها ، بل عن شكل محايث يطلق على وضعية استراتيجية معقدة في مجتمع معين .
إن التصور الكلاسيكي للسلطة ظل محصورا في مجموع الأجهزة و المؤسسات التي تمكن من إخضاع المواطنين داخل دولة معينة سواء عن طريق العنف أو عن طريق القانون. لكن فوكو سوف يرفض هذا التصور بدعوى أن الانطلاق من فرضية سيادة الدولة في إطار الشرعية و الهيمنة معناه الوصول إلى الشكل النهائي للسلطة، وعليه، فإن الذي يهم ،حسب فوكو، هو البحث عن أشكال تغلغل وتواجد وتصارع مجموعة من القوى داخل مجتمع ما لتفرز شكلا مهيمنا ما. يقول : »يبدو لي أن السلطة تعني بادئ ذي بدء علاقات القوى المتعددة التي تكون محايثة الذي تعمل فيه(….) إنها الحركة التي تحول تلك القوى و تزيد من حدتها وتقلب موازينها بفعل الصراعات التي لا تنقطع ». ولا يخفى ان القول بحتمية الصراع معناه التوسل بخطط واستراتيجيات تضمن دوام المنافسة و الصراع مع الخصم من أجل الهيمنة. فإذن ما السلطة؟يجيب فوكو بقوله « يجب تحليل السلطة كشيء متحرك ، وبالأحرى كشيء لا يمكنه الاشتغال إلا عن طريق التسلسل ، فهي ليست محلية وليست بيد أحد ، بل تشتغل في إطار شبكة ، ومن تم( تضمن) حركة الأفراد بجعلهم مستعدين للخضوع أو ممارسة السلطة . » والقول بشبكية السلطة معناه الإقرار بعدم جدوى البحث عن السلطة في النقط المركزية للدولة كما تمثلها المؤسسات ، بل من الضروري الالتجاء إلى أكثر النقط الهامشية لأنها أكثر فاعلية .ومن هذا المنظور ، يلح فوكو على اعتبار السلطة نوعا من المعرفة الإستراتيجية الموجًهة والموجَهة ، فمن جهة لا تشتغل السلطة إلا على نحو معرفة ، والمعرفة هي التي تضمن سيادة السلطة .ولهذا يمكن القول أن السلطة متواجدة في كل مكان وزمان نظرا لقدرتها على التولد في كل لحظة ؛ إذ بمجرد ما تنبع معرفة ما (علمية أو غير علمية) لابد وأن تتمظهر في شكل سلطة معينة بالغة التعقيد لدرجة يصعب تتبع أصول نشوئها .
المحور الثالث : الدولة بين الحق والعنف :

-1 مشروعية العنف( ماكس فيبر )
يعبر كتاب
 » العالم والسياسي » لماكس فيبر عن إشكالية جدلية يحياها المجتمع المعاصر ؛ بين تدخل العلم في شؤون المجتمع ومحاولات تغييره نحو الأحسن وبين رؤية السياسي الذي يمارس نوعا من الهيمنة في إطار من المشروعية .
إذن كيف يمكن تحديد مظاهر تسييس كل مناحي الحياة الاجتماعية وجعلها خاضعة لهذا النموذج السياسي أو ذاك ؟
إن السياسة عند فيبر وإن كانت تحيل في دلالاتها على تمظهرات كثيرة ترتبط بوسائل التدبير والتحكم , فإنها تحيل بشكل أساسي على مفهوم الدولة كقيادة سياسية لتجمع بشري في جغرافية معينة.لكن كيف يمكن للدولة أن تسوس أمور الشعب ووفق أي أدوات ؟
يقول فيبر على لسان تروتسكي أن وسيلة الدولة المثلى هي العنف كضامن وحيد لهيمنة الدولة.غير أن هذا العنف وإن كان ليس وسيلة الدولة الوحيدة ، إلا أنه أكثر أسلحتها نجاعة في قيادة المجتمع ولممارسة السلطة ، مادام أن تاريخ البشرية كشف عن محاولات التعنيف لضمان السلم الاجتماعي . من هذا المنطلق يرى فيبر أن السياسي يتوق إلى السلطة ، إما لأنها وسيلة لتحقيق غايات مثالية أو أنانية و إما لذاتها من أجل إشباع الشعور بالفخر الذاتي والرغبة في الوصول إلى السلطة وامتلاكها، بل وإن الاحتفاظ بها يعني بالضرورة أن الدولة /السلطة تعتمد على علاقة أساسية تربط بها هيمنة الإنسان على الإنسان من خلال العنف المشروع، ومن تم يقول فيبر »لا يمكن أن توجد الدولة إلا بشرط خضوع الناس المهيمن عليهم إلى السلطة  »
يمكن القول إذن أن الدولة من هذا المنظور هي المالكة الوحيدة لحق ممارسة العنف داخل تجمع سياسي معين كونها تمتلك وسائل متعددة لممارسة السلطة .
2- الدولة هي نتاج الصراع بين الطبقات ( فريدريك إنجلز )
لا يمكن النظر إلى الفكر الماركسي إلا من داخل علاقاته المتشنجة مع فلسفة هيغل . والواقع أن ماركس أخد عن هيغل في كثير من أطروحاته دون أن يمنعه ذلك من إعادة النظر في التصور الهيغيلي للتاريخ والدولة. إذ إذا كان هيغل قد أقر بأن التاريخ أو الروح المطلق قد انتهى مع الدولة البروسية معبرا عن انصهار العقل في الواقع والواقع في العقل، فإن مثل هذا التصور لا يخفي عن نفسه البعد التبريري والاختزالي للتاريخ ، وربما هذا ما يبرر قلب ماركس للجدل الهيغلي بجعله يسير على قدميه بعد أن كان يسير على رأسه.فإذن كيف يحضر مفهوم الدولة عند كل من ماركس وانجلز؟ وما علاقة تطور التاريخ بالدولة؟

إن الدولة في نظر إنجلز ليست هي الصورة المطلقة لظهور العقل في التاريخ وفي الدولة , بل إنها نتيجة تصارع قوى عديدة داخل هذا المجتمع أو ذاك في مراحل تطوره.وهذا يعني تماشيا مع التصور الماركسي ، أن التناقض والصراع هو المحدد الأول والأخير في تمفصل طبقات المجتمع تبعا للمصالح الاقتصادية لكل طبقة، ومن هنا يمكن فهم أساس قيام الدولة كطرف للمصالحة بين الأطراف المتنازعة ، ومن تم تنصب نفسها فوق المجتمع .
ولهذا السبب يمكن فهم حاجة كل المجتمعات إلى الدولة ، إذ إن كل إفرازات المجتمع الإيديولوجية والدموية بين الأفراد والطبقات تحتاج كلها إلى جهاز سلطة لكبح تعارضاتها وجعلها في مستوى مقبول.لكن لا ينبغي ان نفهم من هنا ان الدولة طرف محايد في معادلة الصراع، بل هي دوما تتشكل من الطبقة الأقوى في المجتمع أي تلك الطبقة التي تسود وتهيمن اقتصاديا ، مما يضمن لها أن تسود سياسيا .وهذا يعني ، حسب انجلز، لم توجد في يوم من الأيام إلا عندما تطور الميدان الاقتصادي وفرض تنظيم المجتمع وفقا لوسائل الإنتاج والاستغلال
 

الحقيقة

Commentaires » 0


 

الحقيقة 

بقلم : يوسف بن خجو                                                             بتاريخ : 2010-11-20 

 

I- من الدلالة إلى الإشكالية . 

أ- الدلالة المتداولة : 

يشير لفظ الحقيقة للدلالة المتداولة إلى معنيين أساسيين : الصدق والواقع، الحقيقي : هو كل ماهو موجود وجودا واقعيا، بينما الصادق هو الحكم الذي يطابق الواقع ومن تم، يكون الواقع هو مرجع الحقيقة وأساسها فكل ماهو واقعي حقيقي وكل ما هو مطابق للواقع صادق وحق. 

غير أن هذا التحديد للحقيقة يطرح جملة من التساؤلات أليس اللاواقعي واللاحقيقي يمكن أن يوجد ضمن الواقع، مثل : الخطأ، الكذب، الخيال… فهذه الأشياء واقعية لكنها ليست حقيقة. معنى هذا أن ليس كل ماهو واقعي حقيقي أوكل ماهو حقيقي واقعي وبالتالي فإن الدلالة الحقيقية. الشيء الذي يفرض علينا تجاوزها والتفكير فلسفيا في مفهوم الحقيقة من خلال تحديد الدلالتين اللغوينوالفلسفية. 

ب- الدلالة اللغوية 

 يعرفها الجرجاني في كتابه التعريفات « هي الشيء التابت قطعا ويقينا، يقال حق الشيء إذا تبين، وهي إسم للشيء المستقر في محله ومابه الشيء هو هو الملاحظ أن الجرجاني في هذا التعريف يختزل الحقيقة فيما هو تابث ومستقر ويقيني يقابله المتغير والزائف والمتحول، وبذلك يلتقي هذا التعريف مع المعنى الأنطلوجي للحقيقة كماهية وجوهر في المقابل الأعراض المتغيرة والفانية.  أما على المستوى المنطقي فيرادف لفظ الحقيقة الحق والصدق ويقابله الباطل والكذب فتصبح الحقيقة بهذا المعنى هي الحكم المتطابق مع الواقع، ففي الحق يكون ال 

واقع مطابقا للحكم، بينما في الصدق يكون الحكم مطابقا للواقع وبذلك تكون الحقيقة صفة للحكم المطابق للواقع. 

ج- الدلالة الفلسفية : 

يعطي لا لونك 5 معاني للحقيقة :  

- الحقيقة بمعنى الحق حين يطابق الواقع الحكم وضده الباطل. 

-        الحقيقة بمعنى الصدق حين يطابق الحكم الواقع وضده الكذب . 

-        الحقيقة بمعنى الشيء المبرهن عليه. 

-        الحقيقة بمعنى شهادة الشاهد لما رآه أو فعله . 

-        الحقيقة بمعنى الواقع . 

خلاصة  

 نستخلص أن الواقع عند la lande   يتبقى معيارا وأساسها للحقيقة الشيء الذي يؤدي إلى طرح مجموعة من الاشكالات يمكن صياغتها على الشكل التالي : – إذا كانت الحقيقة تتميز بالثباث واليقين عما طبيعة علاقتها بالواقع المتغير؟ إذا كانت الحقيقة هي الحكم فهل هي صورة الواقع المنعكسة ففي الفكر والمعبر عنها في اللغة بمعنى آخر، لاتوجد الحقيقة خارج اللغة والفكر وإذا كانت هي الواقع فهل نسبية أم مطلقة ؟ متعددة أم واحدة ؟ ذاتية أم موضوعية ؟ هل توجد بمعزل عن الخطأ والكذب أي عن أصنافها ؟ أم أنها متلازمة ومتداخلة معها ؟ ماهي أنواع الحقيقة ؟ ومن ثم من أين تستمد الحقيقة قيمتها ؟ . 

II- الحقيقة والواقع . 

تمهيد : 

سنعالج في هذا المحور طبيعة العلاقة بين الحقيقة والواقع من خلال استحضار التصورات الفلسفية المرتبطة بهذا الموضوع، سواء تحلق الأمر بالفلسفة اليونانية أو الفلسفة الحديثة أو الفلسفة المعاصرة. 

- الإشكالية : إذا عرفنا الحقيقة أنها خاصية ماهو تابت ومستقر وبقية فما هي طبيعة علاقتها بالواقع كمعطى متغير ومتحول ؟ هل هي الواقع ذاته أم هي مطابقة الفكر للواقع ؟ أم أن الأمر يتجاوز هذا وداك. 

1) الفلسفة اليونانية : 

أ- أطروحة أفلاطون :  

يعتبر أفلاطون أن وراء التغير في الأشياء وتحولها الدائم ماهيات تابثة ودقائق خالدة تمثل الواقع الحقيقي سماها أفلاطون بعالم المثل وهو عالم أزلي خالد لايلحقه التغير والفساد لأن المتغير والفاسد هو الواقع المحسوس وهكذا وفي نظر أفلاطون هناك عالمين : عالم المثل و هو عالم سامي فوق العالم المحسوس ومفارق له، يمثل عالم الموجودات و الصور العقلية الثابتة التي منها تستمد جميع الأشياء الحسية ووجودها، ففي المقابل كل الأشياء الحسية الكثيرة والمتنوعة توجد صورة عقلية في عالم المثل هي أصل هذه الأشياء، وماهذا الأشياء الأخيرة إلا نسخ مشوهة لتلك الصور العقلية الحقيقية وبذلك يكون مبدأ الواقع الحسي هو عالم المثل الذي يعبر في نظر أفلاطون الواقع الحقيقي، فبينما ينتمي الواقع الحسي إلى عالم التغير والفناء، عالم الأوهام والنسخ المشوهة غير الحقيقية نجد عند أفلاطون أن الحقيقة لايمكن أن توجد إلا في العالم المعقول، عالم الصور العقلية الخالصة الذي لاندر كما إلا بالتأمل العقلي والمجرد التي يعوقه الحواس عن إدراك هذا الواقع الحقيقي . 

- أرسطواطاليس . 

إذا كانت الحقيقة حسب أفلاطون تابثة وعقلية، فإنها لاتوجد في عالم المثل، فهذه النظرية حسب أرسطوطاليس ليست سوى مجازات شعرية لا وجود لها في الواقع، لذلك فإن الحقيقة لاتخرج عن هذا العالم الحسي المتغير، فوراء تغير الأشياء ولاولى الدائم هناك الملهيات التابتة لأن التغير في نظر ارسطو لايتم إلا في إطار التبث والاستمرار وبذلك فإن الحقيقة عند أرسطو هي ماهية مجانية للأشياء متظمنة فيها يتم التوصل إليها بواسطة عملية التجريد تلغى فيها الأعراض المتغيرة الزائلة ويتم الاحتفاظ بالماهيات العقلية الكلية الذي تمثل الواقع الحقيقي وهكذا يعتبر أرسطو أن لكل شيء طبيعة جوهرية هي حقيقة التي توجد وراء الأعراض الحسية. 

ينتهي إذن أرسطو إلى نفس موقف أفلاطون من الحقيقة وكل ما فعله هو إيزال تلك الصور العقلية زمن عالم المثل إلى الواقع الحسي وجعلها عقلية ومعقولة توجد في الفكر لكن إدراكها لابد أن يمر عبر الحواس الشيء الذي تجعلنا نواجه التساؤل التالي : – ألم تحول الحواس دون إدراك الحقيقة ؟ ثم حينما نحدد الحقيقة في العقل ألا نواجه إشكال آخر هو إشكال المطابقة، مطابقة الفكر للواقع، ألا يطرح هذا التطابق جملة من المفارقات الناتجة عن التناقض بين طبيعة الفكر والواقع. 

2) الحقيقة بما هي مطابقة الفكر للواقع : 

أ- أطروحة ديكارت، 

 إن خداع الحواس وتشويش على العقل هو مادفع ديكارت إلى إقصاءها من عالم الحقيقة، حيث شك في لحواس وفي المعارف الجاهزة، والأحكام المسبقة… معتبرا أن الشك هو أضمن طريق للوصول إلى الحقيقة، التي جعلها تتحدد للأفكار الواضحة والمتميزة التي لاتقبل الشك. ينطلق ديكارت إذن من الشك في الحواس لأنها تخدعنا وفي المعارف السابقة وفي كل شيء إلى أن ينتهي إلى القول بفكرتين عقليتين هما : الفكر والامتداد وهما، فكرتين فطرتين في العقل استمدهما من ذاته اعتمادا على قواه الذاتية : يقول ديكارت « كل الموضوعات معرفتي أفكار في عقلي » الفكر خاصية الوحيدة هي التفكير ولايشتغل حيزا في المكان بينما الامتداد لايفكر، يمتد بالمكان ويمكن قياسه ومن منا ينتمي ديكارت إلى القول بالواقعين هما الفكر والامتداد، وهما واقعان متناضران لانستطيع أحدهما التأثير في الآخر الشيء الذي يجعلنا أمام عالمين متوازين، عالم روحي حقيقي هو الفكر واضح ومتميز يتطابق مع واقع حسي ومادي الشيء الذي يجعلنا نواجه التساؤل التالي : إذا كانت الحقيقة بناء عقليا خالصا فإن تحديدها كتطابق يطرح جملة من الاشكالات : كيف يمكن لشيئين من طبيعتين متناقضتين أن يتطابقا الحقيقة ؟ من طبيعة عقلية روحية، بينما الواقع من طبيعة مادية. كيف نضمت التطابق بينما في الأدهان، ومافي الواقع الخارجي ؟ . 

الحل الذي يقدمه ديكارت الضمان الإلاهي يظل غير مقنع على    الشيء الذي جعل بسينورة يقول، نحو مر الواحد الذي يكون بقيمته مستمد من ذاته وبالتالي فالحقيقة هنا هي معيار ذاتها . 

ب- أطروحة جون لوك : 

يرفض لوك أطروحة ديكارت الفاعلة للأفكار الفطرية فإذا كان العقل في نظره هو صفحة بيضاء وكل الأفكار والمعارف التي تحصل عليها من الواقع التجريبي فهذه الأفكار بتطابق مع الأشياء المادية وعليه فإن الحقيقة هنا هي تطابق الفكر والواقع وأساس الحقيقة هنا ليس هو العقل وإنما هو التجربة. 

خلاصة : 

هكذا يقدم كل من ديكارت ولوك نضرة أحادية الجانب للحقيقة فدلكارت يميل إلى العقل ويجعله مصدر الحقيقة بينما يجعل لوك إلى التجربة و يجعلها مصدرا للحقيقة. 

أطروحة على عكس النظرة الأحادية للجانب الإتجاهين السابقين. للحقيقة قدم كانط تصورا نقديا لكتب (جدلي) للحقيقة معتبرا أن هذه الأخيرة لاتوجد في الذهن على نحو فطري كما يقول ديكارت، وليست معطاة بالواقع الحسي كما يزعم التجريبيون، وإنما تبنى وتشيد. تأسس الحقيقة وفق هذا التصور النقدي على تطابق المعطيات الواقع الحسي مع البنية القبلية للعقل، فالواقع يزودنا بمادة الحقيقة والعقل يزودنا بصورتها وهكذا فلا وجود في نظر كانط لحقيقة عقلية خالصة، أو حقيقة تجريبية محضة، إن الحقيقة ليست هي مطابقة الفكر للواقع وإنمامي انتظام معطيات الواقع الحسي مع النظام القبلي للعقل (المقولات، الزمان، المكان) تبقى الحقيقة إذن مشروطة لما تعطيه التجربة للعقل ومايمد به العقل معطيات التجربة، بمعنى آخر أن الحقيقة تظل رهينة مطابقة الفكر للواقع . 

تحليل نص : الحقيقة الصورية والحقيقة المادية : 

يتحدث هذا النص (الحقيقة الصورية والحقيقة المادية) لصاحب إما نويل كانط وهو بالمناسبة فيلسوف ألماني اشتهر بالفلسفة النقدية التي حاولت التوفيق بين الفلسفة العقلانية والفلسفة التجريبية وقدم نظرة تركيب للحقيقة تحاول الجمع بين بعدها الصوري العقلاني وبعدها المادي التجريبي. والنص الذي بين أيدينا مقتطف من كتابه المشهور (نقد العقل الخالص ومن خلال يحاول تقديم وجهة نظر نقدية حول الحقيقة لذلك تساؤل مع كانط ماهو مفهوم الحقيقة ؟ ماهي أنواعها ؟ وهل هناك معيار للحقيقة ؟ وإذا كان هذا المعيار موجودا فما هي طبيعته ؟ يعرف كانط بالحقيقة على أنها مطابقة الفكر لموضوعه وهكذا يميز بين نوعين من الحقيقة، دقيقة مادية، وأخرى صورية، ففي الحقيقة المادية تكون بمعنى المطابقة أي مطابقة المعرفة (موضوعها وهنا لايمكن أن يكون هناك معيارا كليا وشموليا للحقيقة ينطبق على جميع الموضوعات أما فيما يتعلق بالحقيقة الصورية فيعني بها مطابقة المعرفة لذاتها وهنا يمر كانط بوجود معيار كلي وشمولي للحقيقة سماه المنطق، والمنطق في نظره هو مجموعة من القواعد والقوانين العامة في الفكر التي تكون معيار الصواب والخطأ. فما يتطابق مع هذه القواعد يكون صائبا وحقيقيا، وما يخالف هذه القواعد يكون خاطئا هكذا ينتهي كانط إلى بناء تصور نقدي للحقيقة ينبني على فكرة المطابقة مطابقة المعرفة للموضوع ومطابقة المرفوض والمنطوق للشيء مما يجعله لايخرج عن التصور التقليدي للحقيقة . 

مناقشة : 

من خلال أطروحة مارتن هيدوجر ونظرا لإستحالة تطابق ماهو عقلي مجرد مع ماهو مادي محسوس فإن هيدجر يعمل على طرح مفهوم آخر للحقيقة لايقوم على المطابقة وإنما على الحرية والانفتاح وهكذا يرى هيدجر أن ماهية التطابق تنحصر في طبيعة العلاقة بين المنطوق أو الفكر وبين الشيء من حيث أن التطابق يعني حضور الشيء ومثوله أمام الذات غير أن التطابق بهذا المعنى يؤدي إلى الحد من تريه الوجود وانفتاحه الشيء الشيء الذي يقول إلى تحجبه واختفاءه. 

3) أنواع الحقيقة : 

تمهيد : 

 إذا كانت الحقيقة مرتبطة بالخطاب واللغة وإذا علمنا أن هناك خطابات متعددة وليس خطابا واحدا ذلك سيؤدي إلى تعدد الحقيقة وتنوعها بتعدد هذه الخطابات. 

- هل الحقيقة واحدة أم متعددة ؟ وإذا كانت متعددة فماهي أنواعها ؟ ثم من أين تستمد مصدرها ؟ كيف يتم إقناع الآخرين بها. 

1) أطروحة ابن رشد : 

  يرى ابن رشد أن الحقيقة الواحدة هي الحقيقة الدينية التي تستمد مصدرها من الوحي الالاهي. لكن الحقيقة وإن كانت واحدة فإن طرق تبليغها وإقناع الناس بها متعددة تختلف باختلاف مستواهم المعرفي والعقلي وماجدلوا عليه من التصديق ذلك أن طباع الناس متفاضلة للتصديق فمنهم من يصدق بالبرهان وهو خاص بالفلاسفة، ومنهم من صدق بالجدل وهو خاص بالمتكلمين، ومنهم من يصدق بالخطابة وهم عامة الناس. 

يستنتج ابن رشد من هذا التصور الوحدوي للحقيقة على أن الحقيقة الفلسفية لاتخالف المشرع لأن كلاهما يطلب الحق والحق لايضاد الحق بل يوافقه وشهد لتك ما يقول ابن رشد نفسه وبذلك فإن الحقيقة واحدة وإن تعددت سبل الوصول إليها. 

2) أطروحة مشيل فوكو : 

 يقسم فوكو الحقيقة إلى 14 أنواع فهناك الحقيقة البنوية والحقيقة الفلسفية والسياسية والعلمية، وبالتالي فإن الحقيقة الدينية إن هي إلا وجه واحد من أوجه الحقيقة المتعددة والمتنوع. ولكن من أين تستمد الحقيقة قيمتها ومصدرها ؟ كيف تفرض نفسها وسلطتها على الناس ؟ يجيب فوكو أن الحقيقة تستمد مصدرها وقيمتها من المجتمع الذي تنتمي إليه لذلك أن لكل مجتمع نظامه الخاص وسياسته العامة التي تحدد شروط إنتاج الحقيقة وتداولها واستهلاكها، ومعايير التمييز بين الخطاب الحقيقي والخطاب الخاطئ، والحدود التي لاينبغي أن تتجاوزها، ومن له الحق في قولها واستهلاكها وعليه فإن إنتاج الحقيقة وتأسيس النواة التي لها الحق في القول الحقيقة يتم تحت مراقبة المؤسسات الاجتماعية (الجامعة المدرسة الأسرة، وسائل الاعلام…) وفق طقوس خاصة ومراسيم محددة سلفا، إن هذه الرقابة المفروضة على الحقيقة هي التي بتث مدى علاقة الحقيقة بالمؤسسة والسلطة التي تنتجها وتدعمها، وبالتالي فإن الحقيقة تستمد قيمتها من المؤسسة والسلطة، فلا حقيقة بدون سلطة لأن الحقيقة هي مدار كل سلطة. 

3) أطروحة G Bachelard          : 

إن هيمنة المؤسسة على الحقيقة لم تسلم منها حتى الحقيقة العلمية المحصورة داخل شبكة من المؤسسات كالجامعات ومنظومة الكتب والنشر والطبع والخزانات، فهذا الخطاب الذي فرض نفسه القادر للوصول إلى الحقيقة دقيقة وناجحة. أنبث تاريخ العلم أن الحقيقة بشكل عام والحقيقة العلمية بشكل خاص لاتوجد بمعزل عن الخطأ، بل إن إدكار نوار « يعبر أن أكبر منبع للخطأ هو الحقيقة نفسها » وهكذا يرى باشلار أن تاريخ الوقوع في الأخطاء، وإعادة تصحيحها باستمرار، فأخطاء الماضي في نظر باشلار تكشف عن نفسها كنوع من الندم والمراجعة المستمرة للحقيقة. إن الحقيقة العلمية هي دائما هدم لحقيقة سابقة لم تكن مقامة على أساس مثين وتجاوزه في نفس الوقت لما يمكن أن يشكل عقبة أمام المعرفة العلمية ذلك أن هذه المعرفة تحمل في ذاتها عوائق إيستمولوجية تؤدي إلى أخطاء وتقف حاجزا أمام تقدم المعرفة العلمية، ومن أبرز هذه العوائق هناك الحس المشترك والأحكام الجاهزة وبادئ الرأي أو الظن. إنما ينقص التجربة المباشرة والمعرفة المشتركة حسب باشلار هو منظور الأخطاء المصححة الذي يتم به الفكر العلمي المعاصر، والعلم مطالب بالتقلص من هذه العوائق الإيستمولوجية حتى يتقدم ويتطور، وهكذا فالخطأ في نظر باشلار جزء لايتجزء من بنيته الحقيقة العلمية المعاصرة حيث يلعب دورا إيجابيا لتقدم العلم وتطوره وعليه ليست هناك دقيقة مطلقة ولكن هناك حقيقة نسبية وليست هناك حقيقة يقينية كما تدعى فلسفة كلاسيكية ولكن الحقيقة قابلة للخطأ. 

أطروحة نيتشه : 

إذا كان الخطأ لاينفصل عن الحقيقة فإن نيتشه لاينفصلها عن الوهم، فالحقيقة في نظره ليست سوى وهم من أوهام الحياة. انطلاقا من هذا التصور، يتأمل نيتشه عن طبيعة الحقيقة وإنما عن قيمتها ودورها في الحياة وتتحدد قيمة الحقيقة من وجهة نظره في فائدتها ومنفعتها لا وجود لحقيقة في معزل من غايات تضمن استمرار الحياة وبقائها، فالحقيقة ليست غاية في ذاتها بل هي وسائل لغاية نفعية، والحقيقة تدوم يقدرها تنفع بالحفظ الحياة والنوع الشيء الذي يعمل حتى بالأوهام هاته مادم أن المعيار الوحيد للحقيقة هو المنفعة. 

إن الحقيقة في نظر نيتشه أوهام واعتبر هذه الحقائق وهما هذا اعتبرها مقنعة لنا، لكننا بينا أنها أوهام لأنها أوهام نافعة في معركة الصراع من أجل البقاء. يسمح هذا الحديث المينشوي الحقيقة بالتساؤل عن قيمتها وأهميتها. 

4) الحقيقة بما هي قيمة : 

تمهيد : 

إذا كانت الحقيقة في الفلسفة التقليدية يعتبر غاية في ذاتها وتستمد قيمتها من ذاتها لا من شيء خارجها، فإن الفلسفة المعاصرة وخاصة المدرسة البرنجماتية ستؤسس تصورا نفعيا للحقيقة. 

إشكالية : 

فمن أين تستمد الحقيقة قيمتها ؟ هل من ذاتها أم من منفعتها ؟ ألا يطرح التصور النفعي تساؤلات لا أخلاقية فيه بصدد الحقيقة. 

أطروحة ويليام جيمس 

 يؤسس ويليام تجيمس تصورا جديدا للحقيقة ينبني على أساس نظرة نفعية عملية وهكذا فجيمس على غرار نيتشه يقضي بدوره على فكرة الحقيقة المطلقة المنزهة عن كل غاية خارجية، ويؤكد عن الطابع البرغماني للحقيقة، إذ أن قيمة هذه الأخيرة تتجلى في كل ماهو نقعي عملي ومفيد، تأكيد يعبر عنه V . S   يقول  » امتلاك أفكار صادفة يعني على وجه الدقة امتلاك أدوات تمينة للعمل » من هنا يصبح معيار الحقيقة الوحيد هو صلاحيتها للعمل، والإنسان هو صانعها، وبذلك فإن الحقائق تتغير مغير المواقف ومايصلح لكل منها، وتختفي الحقيقة الكلية الثابثة وتصبح نسبية، تختلف باختلاف المصالح وتداركها وهكذا فما يكون نافعا بالنسبة لي قد يكون ضارا بالنسبة لغيره، مما يجعل النظرية البرغماتية بطريقة لا أخلاقية. 

أطروحة بركسون : 

رغم الطابع اللاأخلاقي للحقيقة إلى أن بركسون يدافع عنها باعتبارها تقدم بديلا للمفهوم التقليدي للحقيقة الذي لايرى فيما إلا مطابقة الفكر بالواقع فهذه المطابقة غير ممكنة في نظرها، لأنه ليست هناك واقع تابث حتى يتطابق معه الفكر، إن الواقع دائما متحرك، مما يجعل الحقيقة السباق للمستقبل واستعداد له. 

أطروحة كانط : 

إن هذا التأويل للحقيقة على بركسون لايلغي طابعها اللاأخلاقي الشيء الذي يجعل المفهوم الكانطي للحقيقة باعتبارها واجبا أخلاقيا ذا بعد إسناني رفيع، يحتفظ بأهميته وراهنية، وهكذا يرى كانط أن الكذب لايضر بالإنسانة فقط بل يضر بمفهوم الواجب الذي يجعل قول الحقيقة واجبا أخلاقيا ينبغي أن يلتزم به الجسم، وكما يرفض كانط أن تكون الحقيقة ملكا خاصا للبعض دون الآخرين فإنه يجعلها واجبا مطلعا يتساوى فيه جميع الناس مهما اختلفت مذاهبهم وأعراقهم وجنسياتهم. 

الحق

Commentaires » 0


 

درس الحق 

بقلم : يوسف بن خجو                                                                 بتاريخ : 2010-11-20 

 

المحور الأول: الحق الطبيعي والحق الوضعي

شكل الحق عبر مختلف العصور مبدأ سعى إليه الإنسان فصانه واحتفظ به لمدى أهميته وقيمته الاتيقيتين. لكن على أي أساس يقوم هذا الحق؟فهل يقوم على أساس طبيعي محدد سلفا أم على أساس قانوني ووضعي ؟ 

توماس هوبز، يذهب الى القول أن الإنسان أناني بطبعه، ويتلخص الحق الطبيعي في « أن لكل الناس الحق على كل الأشياء، بل إن لبعضهم الحق على أجسام البعض الآخر ». إنها إذن « حرب الكل ضد الكل » ؛ إنها الحرية المطلقة في أن يفعل الإنسان ما شاء وأنى شاء. لكن ما دام « لن يتمكن أحد مهما بلغ من القوة والحكمة أن يبلغ حدود الحياة التي تسمح بها الطبيعة »؛ فيترتب عن ذلك تأسيس قانون يقوم على الحق الطبيعي في الحياة والدفاع عن النفس. وهو قانون يتنازل بموجبه الأفراد عن حقهم الطبيعي في الصراع من أجل حق طبيعي أسمى هو « حب البقاء »؛ فيضعون السلطة في يد شخص واحد مستبد

في حين يتبنى سبينوزا أطروحة الحق الطبيعي، إذ يؤكد أن هذا الحق يتلخص في أن « لكل موجود حق مطلق في البقاء على وضعه »، وليس هناك فرق بين الإنسان والكائنات الأخرى. فلديه كل الحق في أن يتصرف وفق ما يشتهيه وما تمليه عليه طبيعته. فمن هو بطبعه ميال إلى « منطق الشهوة » يتصرف وفق هذا المنطق (الغاية تبرر الوسيلة)؛ ومن ينزع بطبعه نحو « منطق العقل »، فإنه يتصرف وفق هذا النزوع. لكن، لكي يعيش الناس في وفاق وأمان « كان لزاما عليهم أن يسعوا إلى التوحد في نظام واحد » ؛ وذلك من خلال الخضوع لمنطق العقل وحده، وبالتالي كبح جماح الشهوة. وهذا أمر لا يتناقض مع الحق الطبيعي باعتبار العقل جزءا منه

إلا أن جان جاك روسو يتناقض مع أطروحة الحق الطبيعي القائم على القوة . فالإنسان خير بطبعه، والقوة قاعدة فيزيائية لا يمكن أن يقوم عليها الحق. وبما أن الإنسان كائن عاقل لابد أن يتنازل عن الأنانية التي فرضها عليه جشعه وحبه للمال، وتفرده بالسلطة، وبالتالي قيام المدنية على أسس خاطئة. فالمدنية لا تقوم إلا على صوت الواجب، والحق يجب أن يعوض الشهوة والاندفاعات الجسدية. إن حالة التمدن مكسب لأنها تمثل « الحرية الأخلاقية التي تمكن وحدها الإنسان من أن يكون سيد نفسه بالفعل ». إن الشهوة استعباد والامتثال إلى القوانين التي شرعها الإنسان بنفسه حرية. ويقصد روسو ضرورة إقامة المجتمع على أساس « تعاقد اجتماعي » في إطار سلطة ديمقراطية تعكس إرادة الجميع

المحور الثاني:العدالة كأساس للحق

سواء قام الحق على أساس القانون الطبيعي أو على أساس الوضعي،فان السؤال الذي يطرح نفسه:هو كيف ينبغي أن يؤجر هذا الحق؟وما هي الشروط التي يجب توفرها لتحقيق العدالة؟ 

تتحدد العدالة حسب أرسطو، بالتقابل مع الظلم.فالسلوك العادل،هو السلوك المشروع الموافق للقوانين والذي يكفل لكل ذي حق حقه تبعا لتناسب رياضي في حين أن الفعل الجائر هو الفعل اللامشروع المنافي للمساواة والذي يقوم على عدم التناسب وعدم التوسط بين الإفراط والتفريط

أما أفلاطون فيرى أن تحقيق العدالة داخل المدينة قمين بقيام كل فرد بالمهمة التي وجد من أجلها على أحسن وجه،وبذلك يتحقق التناغم والانسجام بين قوى مختلفة ومتعارضة،عندها يكون هذا الفرد قد ساهم في كمال المدينة وتحقيق الفضائل المتمثلة في الحكمة والاعتدال والشجاعة

لكن ألان فله رأي آخر، إذ يعتبر أن المعيار الأساسي للحق هو الاعتراف به والمصادقة عليه،أما الأشكال الأخرى من الممارسات اليومية،فلا تدخل في إطار الحق،لأنه لا يشمل الوقائع والأحداث التي تنبع من واقع الناس وحياتهم اليومية

المحور الثالث:العدالة بين المساواة والإنصاف 

إذا كانت العدالة فضيلة أخلاقية، تتحدد قيمتها في تطبيقاتها العملية، وإلا ظلت مجرد حلم بعيد المنال.لذا وجب توفر شرطي المساواة والإنصاف، حتى تنتقل من مستوى ما ينبغي أن يكون –أي فكرة- إلى مستوى ما هو كائن.فهل بإمكان العدالة إنصاف جميع الناس؟ 

حسب أفلاطون فان العدالة تتحدد باعتبارها فضيلة تقوم في انسجام القوى المتعارضة وتناسبها. فالعدالة في رأيه تتحقق على مستوى النفس حين تنسجم قواها الشهوانية والغضبية والعاقلة،كما تتحقق على صعيد المجتمع حين يؤدي كل فرد الوظيفة التي وهبته الطبيعة دون تدخل في عمل الآخرين

في حين تقترن العدالة عند أرسطو بالعدالة السياسية التي تفترض القيام بالسلوك المنصف والخاضع للقوانين التي لها دور تنظيم الحياة العمومية وضمان تحقيق العدالة السياسية.فالعدالة تدرك بنقيضها،لأن التصرف اللاعادل يتحقق عندما لا يأخذ الفرد نصيبه من الخيرات ومن ثروات البلاد،لذلك كان ضروريا وجود قانون يلزم الحاكم لكي يحكم بالعدل والمساواة.فالعدالة إذن لابد أن تقترن بالمساواة التي تضمن الكرامة للجميع

غير أن كلاستر يرى أن تحقيق شرطي الإنصاف والعدالة،أو افتراض وجود حاكم عادل غير كاف بل يجب إضافة إلى ذلك فرض العدالة بقوة القانون لتفادي العنف والفوضى والاستئثار بالحكم.ودليله على ذلك افتقار السلطة لقوة القانون عندما تكون معنوية أو رمزية،مما يتسبب في إمكانية أفولها.الأمر الذي يستدعي ضرورة قيام السلطة على أساس القانون وليس على أساس شخصية رمزية كما هو متداول في أعراف وتقاليد القبيلة

الحرية

Commentaires » 0


 الحرية 

بقلم : يوسف بن خجو                                                                 بتاريخ : 2010-11-20 

1  المحور الاول   الحرية و الحتمية ارتبط مفهوم الحرية في التفكير الفلسفي اليوناني بنشاة و شروط الممارسة السياسية و قد اعطى هذا التفكير الفلسفي حق الحرية للاسياد دون العبيد  لان العبد على حد تعريف ارسطو مجرد الة حية  فلسيد وحده الحق في ممارسة النشاط السياسي و التامل النظري 

و مع الفلسفة الابيقورية اتجه التفكير في الحرية الى البحث في علاقة الحرية بالضرورات الداخلية (الغرائز و الاهواء) و الخارجية (المجتمع و قوانين الطبيعة)  ينظم ابيقور الى هذا السجال بحيث يعتبر الحر لم يعد هو نقيض العبد او السجين  بل اصبح الانسان الحر هو من تخلص من اكراهات الغرائز و الرغبات و عاش طبقا لنظام العقل و الطبيعة لذلك تم التركيز على حرية الفرد باعتبارها حرية داخلية يعيشها و يشعر بها رغم خضوعه لضوابط المجتمع و اكراهاته و اذا انتقلنا الى الثقافة الاسلامية نجد التفكير في الحرية انصب لدى الفلاسفة العرب و المسلمين على علاقة الفعل البشري بالفعل الالهي فهذه فرقة الجبرية قالت بان الانسان مجبر على افعاله  و قالت فرقة معتزلة بحرية الانسان في اختيار افعاله بكل مسؤولية  فللانسان قدرة و ارادة يستطيع بهما فعل الخير و الشر و لكنه محكوم في ذات الوقت بضروريات مثل قوانين الطبيعة  و قد تم حل اشكال الفعل الانياني في اطار تصور ديني فلسفي جمع بين الحرية و الحتمية 

و يرفض ميرلو بونتي في اطار اشكال علاقة الحرية الانسانية مع الحتمية و الضرورة  فكرة الحرية المطلقة كما تصورها الفيلسوف الوجودي سارتر كما يرفض ميرلو بونتي القول بالحتميات الطبيعية و النفسية و الاجتماعية التي ارتكزت عليها بعض التيارات في العلوم الانسانية   فهذه المواقف تعبر حسب ميرلو بونتي عن خطا في فهم الوجود الانساني : ذلك ان الانسان كائن موضوعي موجود في العالم و مع الاخرين و في خضم الاكراهات التي تحكم الانسان – عوامل تاريخية ,اقتصادية ,اجتماعية و ثقافية – فانه يستطيع رغم ذلك تغيير اتجاه حياته بحيث يعطي لحياته معنى حرا و اراديا 2  المحور الثاني   حرية الارادة 

اهتم الفكر الفلسفي المعاصر باشكال الحرية في علاقتها بالضرورة و ذلك انطلاقا من نتائج العلوم الانسانية التي اكدت على ان الانسان خاضع لمجموعة من الشروط النفسية و الاجتماعية و التاريخية  و من هنا نتساءل  هل يمكننا الحديث عن ارادة حرة ؟ و ما هي درجة تحكم ارادتنا في حياتنا ؟ و هل نحن مسؤولون عن افعالنا ام مضطرون اليها ؟ *   يعتبر ديكارت المعرفة مجالا حقيقيا تستطيع فيه الارادة الحرة ان تختار بكل حرية و ان تصدر احكامها . و في نفس السياق ميز بين حرية سلبية تتجلى في اللامبالاة  و حرية ايجابية تتمثل في القدرة على التصور و الحكم و التحرير 

*   اما كانط فقد ذهب الى ان المجال الذي تمارس فيه الارادة الحرة فعلها هو مجال الاخلاق . ذلك ان الانسان يستطيع ككائن عاقل , ان يعتمد على ارادته الحرة في وضع القواعد العقلية للفعل الانساني . و عندما يخضع الانسان لهذه القواعد فانه يذعن لارادته و يمارس حريته. و عند تحدث كانط عن حرية الارادة فانه يقتضي مثل شوبنهاور من مجال الفعل الانساني الجمالي او الاخلاقي , الرغبات و الاهواء و الميولات. *   و يرى نيتشه ان الاخلاق الكانطية قد اقصت كل ما هو مادي , غريزي و حسي في الانسان لذلك يذهب الى القول بالضرورة مقاومة « المثل الزهدي  » في الاخلاق المسيحية بارادة حرة تطلب الحياة و تدافع عما هو انساني في التجربة الانسانية . 

3  المحور الثالث   الحرية و القانون عالج العقل خلال عصر الانوار مفهوم الحرية في علاقته بالمجتمع و القانون و السياية . ذلك لان الانسان لا يتمتع بحريته الحقيقية الاضمن علائق مجتمعية تحكمها القوانين من سلوكات و افعال داخل المجتمع , لان هذه القوانين هي الضامنة لحرية الانسان . و بما ان القوانين و القواعد تحدد الحرية . 

*  يرى ماكس سترنر بان الحرية مستحيلة في الدولة لان الدولة تحد من حرية الفكر و العمل بواسطة قوانينها التنظيمية.  *  اما دوركايم فيقول بان الجمع بين الحرية و غياب النظام يعتبر تناقضا . و بالتالي فان اعتبار الحرية حقا لكل شخص يستلزم وجود نظام سياسي و قوانين تنظم الحرية و تحدد ميدان تعايش الحريات . و يبقى المجال الحقيقي هو المجال السياسي القائم على امكانية الفعل و الكلام . لا يدرك الانسان حريته الا عندما يمارسها يطريقة فعلية و ملموسة فحينما يقيم علاقات مع الاخرين في مجالات عمومية  و عندما ينتقل بكل حرية و امان و يتكلم و يعبر عن رايه , فان هذه اذن هي الحرية الحقيقية . 

الغير

Commentaires » 0


 

الـغـيـر 

بقلم : يوسف بن خجو                                                                 بتاريخ : 2010-11-20 

 

. 1  المحور الاول      وجـود الـغير 

يرجع بنا تأسيس مفهوم الغير، في صورته الأولية، إلى الفلسفة اليونانية التي كانت فلسفة يغلب عليها الطابع الأنطولوجي في تحديد مفهوم الغير..، فكان مفهوم الهوهو هو المعيار المسيطر على الفكر اليوناني في تحديد كل كينونة أو تميزها عن غيرها، وسيصوغ أرسطو هذا المفهوم صياغة منطقية في شكل مبدأ الهوية (أو الذاتية). ومعنى ذلك : إما أن يكون الشيء هو هو، وإما أن يكون مخالفا لذلك. فهو بالنسبة إلى كينونته هوهو، وبالقياس إلى الغير مخالف له.. وهذا يفسر قيام الفلسفة اليونانية على كثير من التقابلات : كاللوغوس في مقابل الميتوس/ الإثبات في مقابل النفي/ البارد في مقابل الساخن (الحار)/ الإنساني في مقابل الإلهي/ …الخ

ولما كان الفكر الفلسفي اليوناني يقوم على نوع من النزعة القومية (اليونان في مقابل الشعوب الأخرى) ؛ فإن إشكالية الغير كأنا متميزة عن الأنا الفردية لم تظهر إلا مع الفلسفة الحديثة

فكان ديكارت أول فيلسوف حاول إقامة مفارقة بين الأنا الفردية الواعية وبين الغير ؛ حيث أراد ديكارت لنفسه أن يعيش عزلة إبستيمية، رافضا كل استعانة بالغير في أثناء عملية الشك. فرفض الموروث من المعارف، واعتمد على إمكاناته الذاتية، لأنه يريد أن يصل إلى ذلك اليقين العقلي الذي يتصف بالبداهة والوضوح والتميز… فوجود الغير في إدراك الحقيقة ليس وجودا ضروريا، ومن ثمة يمكن أن نقول : إن تجربة الشك التي عاشها ديكارت تمت من خلال إقصاء الغير… والاعتراف بالغير لا يأتي إلا من خلال قوة الحكم العقلي حيث يكون وجود الغير وجودا استدلاليا… وهذا ما يجعل البعض يعتقد بأن التصور الديكارتي يقترب من مذهب الأنا وحدي

وقد تجاوز هيجل هذا الشعور السلبي بوجود الغير، لأنه رأى أن الذات حينما تنغمس في الحياة لا يكون وعيها وعيا للذات، وإنما نظرة إلى الذات باعتبارها عضوية. فوعي الذات لنفسها ـ في اعتقاد هيجل ـ يكون من خلال اعتراف الغير بها. وهذه عملية مزدوجة يقوم بها الغير كما تقوم بها الذات. واعتراف أحد الطرفين بالآخر لابد أن ينتزع. هكذا تدخل الأنا في صراع حتى الموت مع الغير، وتستمر العلاقة بينهما في إطار جدلية العبد والسيد. هكذا يكون وجود الغير بالنسبة إلى الذات وجودا ضروريا… 

إن ما سبق يظهر التناقض الحاصل بين التمثلين الديكارتي والهيجلي ؛ ففي الوقت الذي يقصي فيه ديكارت وجود الغير، يعتبره هيجل وجودا ضروريا. وهذا يتولد عنه السؤال التالي : هل معرفة الغير ممكنة ؟ وكيف تتم معرفته؟ 

المحور الثاني    معرفة الغير

إن المعرفة تشكل علاقة  » إبستيمية  » بين طرفين، أحدهما يمثل الذات العارفة والآخر يمثل موضوع المعرفة. إن هذا ما يدفعنا إلى طرح التساؤل التالي : هل نعرف الغير بوصفه ذاتا أم موضوعا ؟ 

يطرح سارتر العلاقة المعرفية بين الأنا والغير في إطار فينومينولوجي (ظاهراتي) متأثرا في ذلك ب  » هوسرل  » Husserl فالغير في اعتقاد سارتر  » هو ذلك الذي ليس هو أنا، ولست أنا هو « . وفي حالة وجود علاقة عدمية بين الأنا والغير، فإنه لا يمكنه  » أن يؤثر في كينونتي بكينونته « ، وفي هذه الحالة ستكون معرفة الغير غير ممكنة. لكن بمجرد الدخول في علاقة معرفية مع الغير معناه تحويله إلى موضوع (أي تشييئه) : أي أننا ننظر إليه كشيء خارج عن ذواتنا ونسلب منه جميع معاني الوعي والحرية والإرادة والمسؤولية. وهذه العلاقة متبادلة بين الأنا والغير : فحين أدخل في مجال إدراك الآخر، فإن نظرته إلي تقيدني وتحد من حريتي وتلقائيتي، لأنني أنظر إلى نفسي نظرة الآخر إلي ؛ إن نظرة الغير إلي تشيئني، كما تشيئه نظرتي إليه. هكذا تبدو كينونة الغير متعالية عن مجال إدراكنا ما دامت معرفتنا للغير معرفة انطباعية حسية

إن هذه أطروحة لا يتفق معها ميرلوبونتي، حيث يقول :  » إن نظرة الغير لا تحولني إلى موضوع، كما لا تحوله نظرتي إلى موضوع  » ؛ إلا في حالة واحدة وهي أن ينغلق كل واحد في ذاته وتأملاته الفردية. مع العلم أن هذا الحاجز يمكن تكسيره بالتواصل : فبمجرد أن تدخل الذات في التواصل مع الغير حتى تكف ذات الغير عن التعالي عن الأنا، ويزول بذلك العائق الذي يعطي للغير صورة عالم يستعصي بلوغه

إلا أن هذا ليس هو تمثل المدرسة الشعورية التي تعتقد أن الغير يظل حياة نفسية باطنية يستعصي بلوغها دون منهج الاستبطان. إن المشاركة الوجدانية للغير (الحزن لحزنه أو الفرح لفرحه ..الخ) لا تكفي وحدها للشعور بما يشعر به … فبدون إرادة من الغير للإفصاح عن ذاته بكل صدق وأمانة تكون معرفته غير ممكنة

أما المدرسة اللاشعورية فترى أن هذه الرغبة الصادقة وحدها لا تكفي، لأن الأنا تجهل جانبا مهما من حياتها النفسية (أي خبايا اللاشعور)، والوصول إلى مكامن النفس الخفية هذه يكون مستحيلا دون اللجوء إلى التحليل النفسي (الحاجة إلى الغير). 

إن هاذين التصورين لا يحظيان بالإجماع، لأن هناك من يرى أن معرفة الغير ممكنة عن طريق البرهان بالمماثلة، أي أن الغير ليس بأنا غريب ومتعال : إنه صورة من أناي. ومن ثمة، حين أعرف ذاتي أستطيع أن أسقطها على الغير. لكن ألا يمكن اعتبار الإسقاط جهلا بالذات، ما دامت المدرسة اللاشعورية تعتبره نوعا من الميكانزمات الدفاعية ؟ 

إن الاختلاف الحاصل حول معرفة الغير يمكن أن يتجاوز، في نظرٍ شيللر Scheller ، في الاعتقاد أن الغير لا يتشكل من ثنائية، جزء منها خفي وآخر ظاهر ؛ أو شطرين  » أحدهما مخصص للإدراك الداخلي والآخر للإدراك الخارجي « ، لأنهما في العمق مترابطين، فالغير كلية تتمثل من خلال مظاهره الخارجية، ونستطيع معرفته معرفة كلية ، فالغير  » ليس بأنا غريب« . 

أما دولوز Deleuze فيرى أن الغير ليس هو ذلك الموضوع المرئي، وليس ذلك الشخص الآخر. إن الغير بنية الحقل الإدراكي، كما أنه نظام من التفاعلات بين الأفراد كأغيار. فحين تدرك الذات شيئا ما، فإنها لا تستطيع أن تحيط به في كليته إلا من خلال الآخرين ؛ فالغير هو الذي يتمم إدراكي للأشياء، وهو الذي  » يجسد [مثلا] إمكانية عالم مفزع عندما لا أكون بعد مفزوعا، وعلى العكس إمكانية عالم مطمئن عندما أكون قد أفزعت حقيقة « . إن الغير إذن بنية مطلقة تتجلى في الممكن الإدراكي وهي تعبير عن عالم ممكن، ومعرفة الغير يجب أن تكون معرفة بنيوية

لا يمكن اختزال العلاقة مع الغير في علاقة إبستيمية /أو معرفية/ من أي نوع. إن العلاقة مع الغير يمكن أن تكون علاقة أكسيولوجية قيمية تحكمها ضوابط أخلاقية كالأنانية، والغيرية، والظلم، والتسامح …الخ. وهذا ما يضطرنا إلى الوقوف عند نموذجين للعلاقة مع الغير هما : الصداقة والغرابة

 المحور الثالت    نموذجان للعلاقة بالغير: الصداقة والغرابة

(ا        ( الغير كصديق 

يمكن اعتبار الصداقة من العلاقات الإيجابية التي تربطنا بالغير، حيث يمكن أن تسمو بالأفراد إلى علاقات من الود تصل إلى التآخي والتضحية والإيثار… فما هو الدافع إلى الصداقة ؟ هل هو دافع المنفعة ؟ أم دافع الفضيلة ؟ 

يرى أفلاطون أن الصداقة علاقة من المحبة والمودة، لا يمكنها أن توجد بين الشبيه وشبيهه، ولا بين الضد وضده. فالطيب لا يكون صديقا للطيب، ولا يكون الخبيث صديقا للطيب. فلكي تكون هناك صداقة بين الأنا والغير، لابد أن تكون الذات في حالة من النقص النسبي الذي يجعلها تسعى إلى تحقيق الكمال مع من هو أفضل. ولو هيمن الشر على الذات فإنها ستكون في حالة نقص مطلق لا تستطيع معه أن تسمو إلى الخير. ولو كانت الذات في حالة خير مطلق لعاشت نوعا من الاكتفاء الذاتي. فالدافع إلى الصداقة هو الرغبة في تحقيق سمو الذات وكمالها من خلال الغير

أما أرسطو فهو أكثر واقعية من أفلاطون، حيث يرى أن الدوافع إلى الصداقة ثلاثة هي : المنفعة، والمتعة، والفضيلة. لكن الصداقة الحقيقية هي صداقة الفضيلة لما تتسم به من نبل أخلاقي، وخصوصا لأنها تحقق التلاحم الاجتماعي بين أفراد المجتمع، باعتبار الإنسان « حيوانا مدنيا » ؛ لذا يقول أرسطو : « إن المواطنين لو تعلق بعضهم ببعض برباط الصداقة لما احتاجوا إلى العدالة ». إن صداقة الفضيلة هي ذلك الوسط الذهبي الذي لا يمنع تحقق المنفعة والمتعة، في حين أن الصداقة القائمة على المنفعة أو على المتعة صداقة زائلة بزوال نوعية الرغبة في الغير… 

إن قيام هذا النوع من الصداقة التي يدعو إليها أرسطو، قد يكون سهل التحقق في مجتمعات صغيرة، ويصعب تحققه في المجتمعات المعاصرة حيث تكثر الكثافة السكانية، ويسود فيها الشعور بالغرابة. فمن هو الغريب ؟ 

( ب      ( الغير كغريب 

تحدد كريستيفا الغريب في مفهومين أساسين ؛ أحدهما ذلك الذي يفيد الافتقار إلى حق المواطنة. وهذه دلالة حقوقية تحاول بها الجماعة أن تمنع انحشار الغير الغريب في شؤونها الداخلية. وهذا في اعتقادها تعريف سطحي للغريب، لأنه هو تلك القوة الخفية التي تسكننا جميعا والتي تعبر عن التناقضات والاختلافات الداخلية التي غالبا ما يتم السكوت عنها، لأن هذا الغريب  » يجعل ال »نحن » إشكاليا وربما مستحيلا « . إن الغريب إذن يوجد فينا،  » إن الغريب يسكننا على نحو غريب « . 

ومن هذا المنطلق تكون الغرابة شعورا قد يدفع الأنا (الفردية والجماعية) إلى إقصاء الغير أو تدميره أو الشعور بالعدوانية تجاهه أو على الأقل مقابلته باللامبالاة والتهميش… إن الدوافع نحو الغريب هي في الغالب دوافع سلبية… إنها تلك المواجهة الدائمة التي تؤدي إلى إذابة الاختلاف لصالح الذات، وقد كان آخر ما التجأت إليه المجتمعات الغربية في إقصاء الغير هو الاستعمار والاستيعاب الثقافي. هكذا أصبحت « عملة الغيرية » عملة مفقودة. وهذا فيما يرى جيوم وبودريار كل من وضع لابد من القضاء عليه. حيث لابد أن يعيش كل « كائن مبدأ نقص وعدم كفاية »، لأن الشعور بالنقص يولد بالضرورة « الغيرية الجذرية ». فالاحتفاظ بهوية الغير ينعش وعي الذات لنفسها. وهذا يستدعي ـ حسب ليفي ستروس ـ احتفاظ الكل بهويته الثقافية، ويجب القضاء على أسطورة التفوق القومي القائمة على اعتبارات إتنية كالتي نلمسها في بعض الطروحات الإستشراقية (عند إرنست رينان مثلا) أو الأنتروبولوجية (عند ليفي برول L. Bruhl مثلا). 

فالتراكم الثقافي ليس ملكا خاصا لبعض الإتنيات ولا لبعض الثقافات، فليس هناك ثقافة معزولة. ومن ثمة لابد أن تنشأ بين الأنا والغير علاقة من الاحترام المتبادل وبالتالي الاعتراف للغير بخصوصيته الثقافية ونوعيتها وتميزها. أي لابد من الاعتراف بشرعية الاختلاف حتى في الحالة التي لا ندرك فيها طبيعة ذلك الاختلاف

كتخريج عام نقول : إن الغير مفهوم فلسفي مجرد وإشكالية فلسفية حديثة، حاول التفكير الفلسفي في إطارها أن يتعامل مع مفهوم الغير كوجود عقلي يتم بناؤه من خلال فردية الأنا أو الدخول معه في صراع من أجل الوعي بالذات ؛ بل الدخول معه في علاقة إبستيمية تتنوع بين تشييئه واعتباره موضوعا، أو باعتباره ذاتا، أو كلية، أو بنية… إن تحديد طبيعة العلاقة مع الغير تدعو إلى الانفتاح على علاقات أخرى، أهمها : علاقتا الصداقة والغرابة

الشخص

Commentaires » 0

الشخص 

بقلم : يوسف بن خجو                                                                 بتاريخ : 2010-11-20 

1 المحور الاول   الشخص و الهوية 

ان مفهوم الشخص اشكال حذيث يعود بالظبط الى فلسفة الذات الديكارتية التي ترز على فرة الذات الحرة و المستقلة و ان كان يعود بجذوره الى العصر اليوناني مع افلاطون في نظرية خلود النفس و بالاخص مع سقراط في رسالته الاخلاقية الا ان فلاسفة اليونان ظلوا مع ذلك يفتقدون الى النظرية الواعية للانسان  فقد غاب عنهم مفهوم الشخص باعتباره فردا حرا واعيا و مسؤولا  فمفهوم الشخص اذن مفهوم شيد في العصور الحديثة نتيجة استقلال العلوم عن الفلسفة و وعي الانسان بانه محور العالم فهو ليس موضوعا من موضوعات العالم الخارجي و انه ذات واعية حرة تعي ذاتها بذاتها رغم التغيير الحاصل فيها فهو هوسة اساسية تتطابق مع ذاتها تخضع الى سيرورة تطويرية و تعكس واقعا كليا و شموليا لا يمكن تحديده بشكل قبلي 

فالشخص حسب الفيلسوف الانجليزي جون لوك (قرن 17م) هو كائن مفكر عاقل قادر على الاستدلال و التامل بامكانه الرجوع الى ذاته باعتبارها الشيء ذاته الذي يفكر في مختلف الازمنة و الامكنة  وسيلته هو الاحساس الذي يكون لديه عن افعاله الخاصة  و هذا الاحساس لا يمكن فصله ابدا عن الفكر و هو ما يكون الهوية الشخصية التي يقتضي تحديدها بالضرورة تجاوز مظاهر الشخص الخارجي 

و قد طور الفيلسوف المعاصر لاشوليي (القرن 20م) هذه الفكرة معتبرا ان اساس الهوية الشخصية هو الطبع و الذاكرة ففي كتابه  » السيكولوجيا و الميتافزيقا  » يرى لاشوليي ان ليس هناك سوى شسئسن يمكن ان يحددا الهوية الشخصية هما دوام نفس الطبع و ترابط الذكريات  و بذلك فالهوية الشخصية ليس معطى اوليا اصليا في شعورنا بل انها ليست الا طدى مباشر او غير مباشر متواصلا او متقطعا لادراكاتنا الماضية في ادراكاتنا الحاضرة 

الا ان هنا من المفكرين من ربط هوية الشخص بالارادة متجاوزا فكرة الشعور و الطبع و الذاكرة كالفيلسوف شوبنهاور (القرن 19م) فهذا الاخير في كتابه  » العالم كارادة و تمثل  » يرى ان هوية الشخص لا تتوقف على هوية الشعور كما يرى عامة الناس بل ان اساس هوية الشخص هو الارادة بوصفها نواة الوجود الانساني انها ارادة تتسم بالثبات رغم الاعراض التي تطرا على الذات مع النسيان او التغير 

و نستنتج من الطرح السابق ان الهوية الشخصية ترتبط من جهة بالذاكرة و بالطبع و الشعور و من جهة ثانية ترتبط بالعقل و الحرية و الارادة مما يظفي عليها طابعا كليا و شموليا يتسم بالدينامية و التطور 

2  المحور الثاني   الشخص بوصفه قيمة 

ان الانسان بوصفه كائنا عاقلا يملك قيمة مطلقة تميزه عن الموجودات الطبيعية الاخرى التي تملك قيمة مشروطة و هذا الانسان العاقل الذي يوجد كغاية في ذاته يملك كرامة و بامتلاكه لهذه القيمة برغم كل الكائنات العاقلة الاخرى على احتلاام ذاته فهو الكائن الوحيد الذي لا يقوم بسعر لانه يملك عقلا عمليا عقلا يتوجه نحو السلوك و القيم لذا لا يجب اعتبار الشخص من منظور الفيلسوف الانواري كانط موضوعا بل شخصا اخلاقيا يسمو عن الكائنات الاخرى بالقيم التي يحملها و هذه القيم مركزة في النفس اي هي قيم فطرية توجد مع الانسان منذ ولادته 

و هذا الطرح الكانطي هو ما سيناقشه الفيلسوف و السوسيولوجي الامريكي المعاصر جون راولس فهذا الاخير يرى بان الشخص الاخلاقي لا يوجد الا بمشاركة فهو شخص مواطن حر له حقوق و عليه واجبات و محكوم بفكرة التعاون الاجتماعي ففي كتابه  » نظرية العدالة  » يرى راولس ان البشر المشروطين بفكرة التعاون الاجتماعي تسند اليهم كفاءتان اخلاقيتان هما القدرة على تملك حس للعدالة و تصور معين للغير حيث يمثل حس العدالة تمكنهم من فهم و تطبيق و احترام التصور العمومي للعدالة و يمثل تصورهم للخير بمعناه الواسع اي باعتباره يمثل كل ما له قيمة في الحياة الانسانية اطارا يتمظهر على شكل نظام معين للغايات القصوى التي نتطلع الى تحقيقها و من اجل نسج اواصر التواصل مع اشخاص اخرين و كذا الالتزامات ازاء مختلف الجماعات و الهيئات و هذا ما يجعل الشخص يتخلى نهائيا عن فكرة الاستكفاء الوهمي ( اي قدرة الفرد عن العيش ماديا و اخلاقيا بمعزل عن الاخرين ) كما قال بذلك جورج غوسدورف و يصبح الحديث عن استقلالية الشخص مرتبطة بالغير من خلال فكرة المشاركة و التضامن و التزام الشخص الاخلاقي بالانفتاح عن الغير و استقباله فالشخص اذن هو ذات حقوقية و في نفس الوقت ذات محملة بالواجب طبقا للاعلان العالمي لحقوق الانسان في القرن 18م الذي اقر المساواة في الحقوق بين جميع الناس بغض النظر عن جنسهم او لغتهم او دينهم  و هذا لا يتناقض مع المبدا القائل بان الانسان هو مشروع يتمتع بقدرة المبادرة و الاختيار من جهة كما يخضع للاكراهات و الحتميات من جهة اخرى 

3 المحور الثالث  الشخص بين الضرورة و الحرية 

هل الشخص حر بشكل مطلق الى درجة يمكن معه الافلات من حماية الفيزيائية و الكيميائية و البيئية و النفسية و السوسيولوجيا ام انه على عكس ذلك مجموعة من الاشراطات و الضرورات التي لا تترك مكانا لحريته؟ ان هذا الاشكال يفتحنا على نقاش فلسفي قديم ما يزال يطرح الى اليوم باشكال جديدة : فهناك اطروحة المدافعين عن حرية الشخص و قدرته على الاختيار بين ممكنات متعددة و هناك اطروحة المتبنيين للحتمية التي تؤكد ان الانسان خاضع لعدة حتميات و اشراطات لا يستطيع التخلص منها 

تبرز المقاربة الفلسفية ان الشخص ذات عاقلة مريدة و حرة فالشخص هو الذات التي يمكن ان تنسب اليها مسؤولية افعالها و الشخص الاخلاقي حسب كانط ليس شيء اخر غير حريته فهو كائن عاقل في حدود ما تسمح به القوانين الاخلاقية فالشخص بهذا المعنى لا يبدا الا حين تعي الذات نفسها لا كمجرد الة محسوسة و محددة كبفما تفق و انما باعتبارها انا مجردة تجريدا خالصا 

و هذا الموقف الهيكيلي هو ما ستطوره الفلسفة المعاصرة  فرائد الفلسفة الوجودية سارتر (القرن 20م ) يرى ان حرية الانسان تكمن في عدم التنازل عن الشخص فينا  لقد تعرض سارتر الى مسالة الحرية في كتابه  » الوجود و العدالة  » اذ يتناول مسالة الفعل و الحرية و يبين ان الحرية هي شرط فعلي و ليس هناك فعل الا حيث توفر القصد  ان الفعل يقتضي الحرية باعتبارها شرطه الاساسي و يعترف سارتر بانه من الصعب تعريف الحرية و وصفها بانها اعدام بواسطته يفلت الوجود لذاته من كل ماهية مسبقة فلا حدود للحرية و كل بحث عن دوافع حالت دونها هو تعلق كما ان عدم الاختيار هو نفسه الاختيار و يتعرض سارتر الى علاقة الحرية بالارادة دون ان يترتب عن ذلك تصور فعلي حر فعلا عشوائيا يقول :  » كل فعل من افعال مهما كان ضئيلا هو حر تمام الحرية لكن لا يعني ذلك ان يكون كيفما تفق  » كما يتعرض سارتر الى علاقة الشخص بالمشروع فالشخص مشروع حر و مفتوح على امكانيات لانهائية و هذا المشروع يعيش بذاته و لذاته و هو سابق في وجوده على كل ما عداه  فالانسان هو ما شرع ان يكون لا ما اراد ان يكون و بذلك فالوجودية كما ياثرها سارتر تسعى الى ان تجعل الانسان يختار نفسه و بالتالي يتحمل المسؤولية الكاملة لوجوده و هذا ما تعكسه عبارة سارتر الشهيرة :  » الوجود يسبق الماهية «  

و في نفس الاطار يؤكد رائد الشخصانية محمد عزيز لحبابي ان الانسان هو ذلك الكائن الذي بلغ تشخصه درجة من النمو تجعله يقوم بنشاط ما يحقق نوايا ترمي الى ابعد من الاشياء الفردية فالكائن باعتباره موجودا في وضعه التلقائي اي عبارة عن افعال الية و حيوية لا يمكن ان يصبح انسانا الا بواسطة التشخصن لشخصيته و المقصود بها اطفاء الطابع الانساني على شخصه اي غلى سلوكه و افعاله فالانسان حسب الحبابي ( مفكر مغربي معاصر ) هو ارادة و امتحان و تقرير و ذكرى و بيئة و صورة يتمثل في تشخيص حريته المشروطة  تضع معادلة بين افعاله و نواياه 

الا ان هذا الموقف الفلسفي الذي يرى ماهية الانسان هي الحرية سيصطدم باطروحة العلوم الانسانية التي تقر ان الانا لم يعد له مكان كاف في الفكر المعاصر فهو محاصر بين الحتمية السيكولوجية التي هي اللاشعور لفرويد و الحتمية الاقتصادية و الاجتماعية و التاكيدات اللغوية الانسانية و لم يساهم العلم و التقنية الا في جعل الانسان اكثر وعيا بقوة هذه الحتميات كما تقول العالمة الانثروبولوجية ليبياسكي ففي كتابها  » بنيوية ستراولس  » ترى ان الانسان من منظور البنيوية هو كائن خاضع لمجموعة من الحتميات تتربطه كليا  ففكره و افعاله و سلوكه هي منتوجات لقوانين الكون الفيزيائية و القوانين الاجتماعية و كذا لقوانين الفكر الرمزي (الثقافة). 

اراء الفلاسفة باختصار

Commentaires » 0


 

آراء الفلاسفة باختصار في كل محور 

بقلم : يوسف بن خجو                                                                 بتاريخ : 2010-11-20 

مجزوءة : الوضع البشري
1 الشخص 

 الشخص والهوية  

: ======: جون لوك : مفهوم الشعور : الاحساسات تجعل الشخص متميزا عن غيره
=======لا شوليي : دوام نفس الطبع وترابط الذكريات
=======فرويد : وحدة قائمة في الشخص الذي يعيش صراعات نفسية بين الهو والانا والانا الاعلى 2
الشخص بوصفة قيمة 

====== : كانط : الشخص متميز عن الموضوعات والاشياء بامتلاكه لعقل اخلاقي كغاية في ذاته لا و سيلةزلا تقدر قيمته بسعر
========مونيي : الشخص متميز باكتسابه لشخصيته (الشخصنة او التشخصن) كتجربة نابعة من ابداع ذاتي.
الشخص بين الضرورة والحرية 

: ===========سبينوزا : القول بالضرورة والخضوع لمبدا العلية الطبيعية
========سارتر : القول بالحرية. الانسان مشروع يمتلك الارادة والاختيار والمسؤولية عن ذلك ( صانع ما هو عليه )
2 الغير 

 وجود الغير 

 : ========ديكارت : وجود الغير احتمالي. الانا وحدوي موجود
==========سارتر : وجود الغير شبيه بالموضوعات والاشايء التي ليس بينها علاقة ( العدم )
==========دولوز : الغير يصير محسوسا وواقعيا في وجوده بفعل اللغة والحوار
معرفة الغير  

===========: سارتر :معرفة الغير مستحيلة لوجود العدم بين الذوات
===========مالبرانش : معرفة مستعصية خصوصا المشاعر والاحاسيس
==========ميرلوبونتي : معرفة ممكنة بفعل التواصل واللغة
العلاقة مع الغير 

=========== : أرسطو : علاقة صداقة وخصوصا صداقة الفضيلة أساس العلاقة مع الغير
==========كوجيف (هيجل ) :نموذج الصراع . العلاقة الجدلية بين العبد والسيد
3
التاريخ 

  المعرفة التاريخية  

==========: ابن خلدون :المعرفة التاريخية تتجازو السرد والحكي الى التحقيق والتعليل كمعرفة علمية تبحث عن الحقيقة .
===========ريكور : معرفة نسبية نظرا لتدخل ذاتية المؤرخ
التاريخ وفكرة التقدم  

=======:كار :خصائص التاريخ : * التقدم وليس التطور *ليس له بداية ونهاية *يعرف قطائع وعدم استمرارية متواصلة .
=======ماركوز :شهد التاريخ أساسا نوعين من التقدم : تقدم كمي (تقني) وتقدم كيفي ( انساني ).
دور الانسان في بناء التاريخ 

 :======التوسير (هيجل): التاريخ هو من يصنع نفسه وليس الابطال من الناس سوى منفذين لما اراد التاريخ صنعه.
=========سارتر : الانسان هو صانع ومحرك التاريخ فقط يكفي الوعي بذلك .
مجزوءة :المعرفة
1 النظرية والتجربة 

 : التجربة والترجيب 

 :====برنار : خطوات المنهج التجريبي
الملاحظة*الفرضية*التجربة*القانون
====توم : اهمية الخيال كتجربة ذهنية
====جاكار : يميز بين النظرية والتجربة وبين التجربة والتجريب
العقلانية العلمية 

  :=====رايشنباخ : يرفض مذهب العقلانية المتعالية عن التجربة والقائمة على العقل بما في ذلك الرياضيات
=====بلانشيي : العقلانية العلمية عقلانية منفتحة على العقل والتجربة
معايير علمية النظريات 

 :==== ابن الهيثم : النقد كمعيار اساسي (الشكوك على بطليموس)
====بوبر : معايير القابلية للتكذيب والتززيف
2
العلوم الانسانية 

 : الموضوعية في العلوم الانسانية 

 :===غولدمان : غياب الموضوعية في العلوم الانسانية وحضور ذاتية الباحث
=== بياجي : غياب الموضوعية لان الباحث ذات وموضوع للدراسة في نفس الوقت
علمية العلوم الانسانية :* الفهم والتفسير 

 == غرانجي : التمييز بين الفهم والتفسير وينتقد الفهم كمنهج بالنسبة للعلوم الانسانية
== ديلتاي : يدافع عن منهج الفهم بخصوص العلوم الانسانية
*
إي نموذج للعملية في العلوم الانسانية 

 == موران : يميز يبن سوسيولوجي علمية وأخرى انشائية
== ميرلوبونتي :اهمية الرجوع الى التجربة الذاتية في دراسة
الظواهر الانسانية .
3 الحقيقة 

 : الراي والحقيقة 

 : ======ديكارت : الشك في الآراء المسلم بها من اجل بناء الحقيقة على اساس يقينية
====== باشلار : بناء الحقيقة العلمية يقتضي ربط الراي لأنه يقوم على المنفعة والمصلحة وليس الحقيقة.
معايير الحقيقة 

 : ======فوكو : ارتباط بالسلطة وخصوصا السياسية اذ يتم انتاجها ونشرها ومراقبتها من طرف هيئات عليا
====== هيوم : هناك نوعين من الحقيقة :* حقيقة علمية و *حقيقة تجريبية.
الحقيقة كقيمة 

 : ====== جيمس : تصور براغماتي نفعي للحقيقة (نسبية الحقيقة)
====== كانط : تصور اخلاقي , قول الحقيقة واجب اخلاقي مهما كانت النتائج والدوافع (الحقيقة المطلقة ) 

مجزوءة : السياسة
1 الدولة  

: مشورعية الدولة وغايته 

ا : ===فيبر :ثلاثةاشكال حيث تقوم الدولة على الشرعية القانونية
===فلاسفة العقد الاجتماعي : قامت الدولة أساس التعاقد للخروج من حالة الطبيعة الى حالة التمدن
طبيعة السلطة السياسية 

 :==== التوسير : تمارس الدولة سلطتها من خلال جهاز قمعي وأجهزة إيديولوجية
==== فوكو : تجاوز السلطة للطابع المؤسساتي, إنها ممارسة ملازمة للكيان الاجتماعي
الدولة بين الحق والعنف 

 :=== ماكيافيلي : استعمال الدولة من خلال الامير للقوة والحق معا .ان يكون اسدا وثعلبا .
=== انجلز : الدولة نتاج راعات وتناقضات طبقية.
2 العنف  

: أشكال العنف 

 :======ميشو : العنف الجسدي (الحروب الإجرام الإرهاب وسائل التكنولوجيا والاعلام.)
====== بورديو : العنف الرمزي هو اخطر من العنف الجسدي (طرق التربية, البديهايات والمسلمات والخراقات)
العنف في التاريخ 

 :==== ماركس : تاريخ المجتمعات تاريخ صراع طبقي وعنف
==== جيرار : اوالية القتل المؤسس كعنف جماعي تمارسه كافة المجتمعات عبر ما يسمى بكبش الفداء
العنف والمشروعية 

 :=== فيبر : عنف الدولة عنف مشروع للحد من عنف الافراد
=== غاندي : اللجوء الى اللاعنف بدل العنف كحل سلمي
3 الحق والعدالة 

 : الحق الطبيعي والحق الوضعي 

 === هوبس : %3