النجاح ليس وليد الصدفة و لكنه ثمرة جهد و عطاء

الحرية


 الحرية 

بقلم : يوسف بن خجو                                                                 بتاريخ : 2010-11-20 

1  المحور الاول   الحرية و الحتمية ارتبط مفهوم الحرية في التفكير الفلسفي اليوناني بنشاة و شروط الممارسة السياسية و قد اعطى هذا التفكير الفلسفي حق الحرية للاسياد دون العبيد  لان العبد على حد تعريف ارسطو مجرد الة حية  فلسيد وحده الحق في ممارسة النشاط السياسي و التامل النظري 

و مع الفلسفة الابيقورية اتجه التفكير في الحرية الى البحث في علاقة الحرية بالضرورات الداخلية (الغرائز و الاهواء) و الخارجية (المجتمع و قوانين الطبيعة)  ينظم ابيقور الى هذا السجال بحيث يعتبر الحر لم يعد هو نقيض العبد او السجين  بل اصبح الانسان الحر هو من تخلص من اكراهات الغرائز و الرغبات و عاش طبقا لنظام العقل و الطبيعة لذلك تم التركيز على حرية الفرد باعتبارها حرية داخلية يعيشها و يشعر بها رغم خضوعه لضوابط المجتمع و اكراهاته و اذا انتقلنا الى الثقافة الاسلامية نجد التفكير في الحرية انصب لدى الفلاسفة العرب و المسلمين على علاقة الفعل البشري بالفعل الالهي فهذه فرقة الجبرية قالت بان الانسان مجبر على افعاله  و قالت فرقة معتزلة بحرية الانسان في اختيار افعاله بكل مسؤولية  فللانسان قدرة و ارادة يستطيع بهما فعل الخير و الشر و لكنه محكوم في ذات الوقت بضروريات مثل قوانين الطبيعة  و قد تم حل اشكال الفعل الانياني في اطار تصور ديني فلسفي جمع بين الحرية و الحتمية 

و يرفض ميرلو بونتي في اطار اشكال علاقة الحرية الانسانية مع الحتمية و الضرورة  فكرة الحرية المطلقة كما تصورها الفيلسوف الوجودي سارتر كما يرفض ميرلو بونتي القول بالحتميات الطبيعية و النفسية و الاجتماعية التي ارتكزت عليها بعض التيارات في العلوم الانسانية   فهذه المواقف تعبر حسب ميرلو بونتي عن خطا في فهم الوجود الانساني : ذلك ان الانسان كائن موضوعي موجود في العالم و مع الاخرين و في خضم الاكراهات التي تحكم الانسان – عوامل تاريخية ,اقتصادية ,اجتماعية و ثقافية – فانه يستطيع رغم ذلك تغيير اتجاه حياته بحيث يعطي لحياته معنى حرا و اراديا 2  المحور الثاني   حرية الارادة 

اهتم الفكر الفلسفي المعاصر باشكال الحرية في علاقتها بالضرورة و ذلك انطلاقا من نتائج العلوم الانسانية التي اكدت على ان الانسان خاضع لمجموعة من الشروط النفسية و الاجتماعية و التاريخية  و من هنا نتساءل  هل يمكننا الحديث عن ارادة حرة ؟ و ما هي درجة تحكم ارادتنا في حياتنا ؟ و هل نحن مسؤولون عن افعالنا ام مضطرون اليها ؟ *   يعتبر ديكارت المعرفة مجالا حقيقيا تستطيع فيه الارادة الحرة ان تختار بكل حرية و ان تصدر احكامها . و في نفس السياق ميز بين حرية سلبية تتجلى في اللامبالاة  و حرية ايجابية تتمثل في القدرة على التصور و الحكم و التحرير 

*   اما كانط فقد ذهب الى ان المجال الذي تمارس فيه الارادة الحرة فعلها هو مجال الاخلاق . ذلك ان الانسان يستطيع ككائن عاقل , ان يعتمد على ارادته الحرة في وضع القواعد العقلية للفعل الانساني . و عندما يخضع الانسان لهذه القواعد فانه يذعن لارادته و يمارس حريته. و عند تحدث كانط عن حرية الارادة فانه يقتضي مثل شوبنهاور من مجال الفعل الانساني الجمالي او الاخلاقي , الرغبات و الاهواء و الميولات. *   و يرى نيتشه ان الاخلاق الكانطية قد اقصت كل ما هو مادي , غريزي و حسي في الانسان لذلك يذهب الى القول بالضرورة مقاومة « المثل الزهدي  » في الاخلاق المسيحية بارادة حرة تطلب الحياة و تدافع عما هو انساني في التجربة الانسانية . 

3  المحور الثالث   الحرية و القانون عالج العقل خلال عصر الانوار مفهوم الحرية في علاقته بالمجتمع و القانون و السياية . ذلك لان الانسان لا يتمتع بحريته الحقيقية الاضمن علائق مجتمعية تحكمها القوانين من سلوكات و افعال داخل المجتمع , لان هذه القوانين هي الضامنة لحرية الانسان . و بما ان القوانين و القواعد تحدد الحرية . 

*  يرى ماكس سترنر بان الحرية مستحيلة في الدولة لان الدولة تحد من حرية الفكر و العمل بواسطة قوانينها التنظيمية.  *  اما دوركايم فيقول بان الجمع بين الحرية و غياب النظام يعتبر تناقضا . و بالتالي فان اعتبار الحرية حقا لكل شخص يستلزم وجود نظام سياسي و قوانين تنظم الحرية و تحدد ميدان تعايش الحريات . و يبقى المجال الحقيقي هو المجال السياسي القائم على امكانية الفعل و الكلام . لا يدرك الانسان حريته الا عندما يمارسها يطريقة فعلية و ملموسة فحينما يقيم علاقات مع الاخرين في مجالات عمومية  و عندما ينتقل بكل حرية و امان و يتكلم و يعبر عن رايه , فان هذه اذن هي الحرية الحقيقية . 

5 décembre, 2010 à 16:59


Laisser un commentaire