النجاح ليس وليد الصدفة و لكنه ثمرة جهد و عطاء

الشخص

الشخص 

بقلم : يوسف بن خجو                                                                 بتاريخ : 2010-11-20 

1 المحور الاول   الشخص و الهوية 

ان مفهوم الشخص اشكال حذيث يعود بالظبط الى فلسفة الذات الديكارتية التي ترز على فرة الذات الحرة و المستقلة و ان كان يعود بجذوره الى العصر اليوناني مع افلاطون في نظرية خلود النفس و بالاخص مع سقراط في رسالته الاخلاقية الا ان فلاسفة اليونان ظلوا مع ذلك يفتقدون الى النظرية الواعية للانسان  فقد غاب عنهم مفهوم الشخص باعتباره فردا حرا واعيا و مسؤولا  فمفهوم الشخص اذن مفهوم شيد في العصور الحديثة نتيجة استقلال العلوم عن الفلسفة و وعي الانسان بانه محور العالم فهو ليس موضوعا من موضوعات العالم الخارجي و انه ذات واعية حرة تعي ذاتها بذاتها رغم التغيير الحاصل فيها فهو هوسة اساسية تتطابق مع ذاتها تخضع الى سيرورة تطويرية و تعكس واقعا كليا و شموليا لا يمكن تحديده بشكل قبلي 

فالشخص حسب الفيلسوف الانجليزي جون لوك (قرن 17م) هو كائن مفكر عاقل قادر على الاستدلال و التامل بامكانه الرجوع الى ذاته باعتبارها الشيء ذاته الذي يفكر في مختلف الازمنة و الامكنة  وسيلته هو الاحساس الذي يكون لديه عن افعاله الخاصة  و هذا الاحساس لا يمكن فصله ابدا عن الفكر و هو ما يكون الهوية الشخصية التي يقتضي تحديدها بالضرورة تجاوز مظاهر الشخص الخارجي 

و قد طور الفيلسوف المعاصر لاشوليي (القرن 20م) هذه الفكرة معتبرا ان اساس الهوية الشخصية هو الطبع و الذاكرة ففي كتابه  » السيكولوجيا و الميتافزيقا  » يرى لاشوليي ان ليس هناك سوى شسئسن يمكن ان يحددا الهوية الشخصية هما دوام نفس الطبع و ترابط الذكريات  و بذلك فالهوية الشخصية ليس معطى اوليا اصليا في شعورنا بل انها ليست الا طدى مباشر او غير مباشر متواصلا او متقطعا لادراكاتنا الماضية في ادراكاتنا الحاضرة 

الا ان هنا من المفكرين من ربط هوية الشخص بالارادة متجاوزا فكرة الشعور و الطبع و الذاكرة كالفيلسوف شوبنهاور (القرن 19م) فهذا الاخير في كتابه  » العالم كارادة و تمثل  » يرى ان هوية الشخص لا تتوقف على هوية الشعور كما يرى عامة الناس بل ان اساس هوية الشخص هو الارادة بوصفها نواة الوجود الانساني انها ارادة تتسم بالثبات رغم الاعراض التي تطرا على الذات مع النسيان او التغير 

و نستنتج من الطرح السابق ان الهوية الشخصية ترتبط من جهة بالذاكرة و بالطبع و الشعور و من جهة ثانية ترتبط بالعقل و الحرية و الارادة مما يظفي عليها طابعا كليا و شموليا يتسم بالدينامية و التطور 

2  المحور الثاني   الشخص بوصفه قيمة 

ان الانسان بوصفه كائنا عاقلا يملك قيمة مطلقة تميزه عن الموجودات الطبيعية الاخرى التي تملك قيمة مشروطة و هذا الانسان العاقل الذي يوجد كغاية في ذاته يملك كرامة و بامتلاكه لهذه القيمة برغم كل الكائنات العاقلة الاخرى على احتلاام ذاته فهو الكائن الوحيد الذي لا يقوم بسعر لانه يملك عقلا عمليا عقلا يتوجه نحو السلوك و القيم لذا لا يجب اعتبار الشخص من منظور الفيلسوف الانواري كانط موضوعا بل شخصا اخلاقيا يسمو عن الكائنات الاخرى بالقيم التي يحملها و هذه القيم مركزة في النفس اي هي قيم فطرية توجد مع الانسان منذ ولادته 

و هذا الطرح الكانطي هو ما سيناقشه الفيلسوف و السوسيولوجي الامريكي المعاصر جون راولس فهذا الاخير يرى بان الشخص الاخلاقي لا يوجد الا بمشاركة فهو شخص مواطن حر له حقوق و عليه واجبات و محكوم بفكرة التعاون الاجتماعي ففي كتابه  » نظرية العدالة  » يرى راولس ان البشر المشروطين بفكرة التعاون الاجتماعي تسند اليهم كفاءتان اخلاقيتان هما القدرة على تملك حس للعدالة و تصور معين للغير حيث يمثل حس العدالة تمكنهم من فهم و تطبيق و احترام التصور العمومي للعدالة و يمثل تصورهم للخير بمعناه الواسع اي باعتباره يمثل كل ما له قيمة في الحياة الانسانية اطارا يتمظهر على شكل نظام معين للغايات القصوى التي نتطلع الى تحقيقها و من اجل نسج اواصر التواصل مع اشخاص اخرين و كذا الالتزامات ازاء مختلف الجماعات و الهيئات و هذا ما يجعل الشخص يتخلى نهائيا عن فكرة الاستكفاء الوهمي ( اي قدرة الفرد عن العيش ماديا و اخلاقيا بمعزل عن الاخرين ) كما قال بذلك جورج غوسدورف و يصبح الحديث عن استقلالية الشخص مرتبطة بالغير من خلال فكرة المشاركة و التضامن و التزام الشخص الاخلاقي بالانفتاح عن الغير و استقباله فالشخص اذن هو ذات حقوقية و في نفس الوقت ذات محملة بالواجب طبقا للاعلان العالمي لحقوق الانسان في القرن 18م الذي اقر المساواة في الحقوق بين جميع الناس بغض النظر عن جنسهم او لغتهم او دينهم  و هذا لا يتناقض مع المبدا القائل بان الانسان هو مشروع يتمتع بقدرة المبادرة و الاختيار من جهة كما يخضع للاكراهات و الحتميات من جهة اخرى 

3 المحور الثالث  الشخص بين الضرورة و الحرية 

هل الشخص حر بشكل مطلق الى درجة يمكن معه الافلات من حماية الفيزيائية و الكيميائية و البيئية و النفسية و السوسيولوجيا ام انه على عكس ذلك مجموعة من الاشراطات و الضرورات التي لا تترك مكانا لحريته؟ ان هذا الاشكال يفتحنا على نقاش فلسفي قديم ما يزال يطرح الى اليوم باشكال جديدة : فهناك اطروحة المدافعين عن حرية الشخص و قدرته على الاختيار بين ممكنات متعددة و هناك اطروحة المتبنيين للحتمية التي تؤكد ان الانسان خاضع لعدة حتميات و اشراطات لا يستطيع التخلص منها 

تبرز المقاربة الفلسفية ان الشخص ذات عاقلة مريدة و حرة فالشخص هو الذات التي يمكن ان تنسب اليها مسؤولية افعالها و الشخص الاخلاقي حسب كانط ليس شيء اخر غير حريته فهو كائن عاقل في حدود ما تسمح به القوانين الاخلاقية فالشخص بهذا المعنى لا يبدا الا حين تعي الذات نفسها لا كمجرد الة محسوسة و محددة كبفما تفق و انما باعتبارها انا مجردة تجريدا خالصا 

و هذا الموقف الهيكيلي هو ما ستطوره الفلسفة المعاصرة  فرائد الفلسفة الوجودية سارتر (القرن 20م ) يرى ان حرية الانسان تكمن في عدم التنازل عن الشخص فينا  لقد تعرض سارتر الى مسالة الحرية في كتابه  » الوجود و العدالة  » اذ يتناول مسالة الفعل و الحرية و يبين ان الحرية هي شرط فعلي و ليس هناك فعل الا حيث توفر القصد  ان الفعل يقتضي الحرية باعتبارها شرطه الاساسي و يعترف سارتر بانه من الصعب تعريف الحرية و وصفها بانها اعدام بواسطته يفلت الوجود لذاته من كل ماهية مسبقة فلا حدود للحرية و كل بحث عن دوافع حالت دونها هو تعلق كما ان عدم الاختيار هو نفسه الاختيار و يتعرض سارتر الى علاقة الحرية بالارادة دون ان يترتب عن ذلك تصور فعلي حر فعلا عشوائيا يقول :  » كل فعل من افعال مهما كان ضئيلا هو حر تمام الحرية لكن لا يعني ذلك ان يكون كيفما تفق  » كما يتعرض سارتر الى علاقة الشخص بالمشروع فالشخص مشروع حر و مفتوح على امكانيات لانهائية و هذا المشروع يعيش بذاته و لذاته و هو سابق في وجوده على كل ما عداه  فالانسان هو ما شرع ان يكون لا ما اراد ان يكون و بذلك فالوجودية كما ياثرها سارتر تسعى الى ان تجعل الانسان يختار نفسه و بالتالي يتحمل المسؤولية الكاملة لوجوده و هذا ما تعكسه عبارة سارتر الشهيرة :  » الوجود يسبق الماهية «  

و في نفس الاطار يؤكد رائد الشخصانية محمد عزيز لحبابي ان الانسان هو ذلك الكائن الذي بلغ تشخصه درجة من النمو تجعله يقوم بنشاط ما يحقق نوايا ترمي الى ابعد من الاشياء الفردية فالكائن باعتباره موجودا في وضعه التلقائي اي عبارة عن افعال الية و حيوية لا يمكن ان يصبح انسانا الا بواسطة التشخصن لشخصيته و المقصود بها اطفاء الطابع الانساني على شخصه اي غلى سلوكه و افعاله فالانسان حسب الحبابي ( مفكر مغربي معاصر ) هو ارادة و امتحان و تقرير و ذكرى و بيئة و صورة يتمثل في تشخيص حريته المشروطة  تضع معادلة بين افعاله و نواياه 

الا ان هذا الموقف الفلسفي الذي يرى ماهية الانسان هي الحرية سيصطدم باطروحة العلوم الانسانية التي تقر ان الانا لم يعد له مكان كاف في الفكر المعاصر فهو محاصر بين الحتمية السيكولوجية التي هي اللاشعور لفرويد و الحتمية الاقتصادية و الاجتماعية و التاكيدات اللغوية الانسانية و لم يساهم العلم و التقنية الا في جعل الانسان اكثر وعيا بقوة هذه الحتميات كما تقول العالمة الانثروبولوجية ليبياسكي ففي كتابها  » بنيوية ستراولس  » ترى ان الانسان من منظور البنيوية هو كائن خاضع لمجموعة من الحتميات تتربطه كليا  ففكره و افعاله و سلوكه هي منتوجات لقوانين الكون الفيزيائية و القوانين الاجتماعية و كذا لقوانين الفكر الرمزي (الثقافة). 

5 décembre, 2010 à 16:54


Laisser un commentaire